القائمة

تونس الآن

تونس الآن

الإمارات.. ليست على كل “مؤامرة” قديرة

الإمارات.. ليست على كل “مؤامرة” قديرة

محمد اللطيفي

كاتب يمني

رغم مرور أربع سنوات على الانقلاب الليبي الذي قام به اللواء حفتر على السلطة الشرعية في ليبيا، إلا أن هذا الانقلاب لم يتجاوز بعد كونه مليشيا متمردة على الشرعية المعترف بها محليا وإقليميا ودوليا، وحتى الإمارات الدولة الداعمة والممولة والمسلحة لانقلاب حفتر، لم تستطع بعد الاعتراف الرسمي بحفتر كحاكم لليبيا، وفشلت في حشد الدعم الدولي حوله، وليس هذا أول مشروع إماراتي متعثر، فقد سبق أن فشلت الإمارات في تحقيق مؤامراتها في تونس، حيث اصطدمت برفض الجيش التونسي لخطط أبوظبي، وانتهى بها المطاف إلى دولة غير مرحب بها حتى من نساء تونس.

هذه المقدمة مهمة للإشارة إلى وجود تضخيم إعلامي موجه وممول يصور الإمارات بأنها على كل شيء سياسي قدير، وكل الدلائل العربية تشير إلى أن الفشل مصاحب دائم لأغلب طموحات أبوظبي التوسعية، وفي تقديري فإن ذلك يعود إلى كونها لا تتصف حتى بمزايا الدول الاستعمارية.

كانت خطط الإمارات خلال ما بعد ثورات الربيع العربي، تهدف إلى خلق المزيد من حالات الفوضى الأمنية والسياسية في تونس ومصر وليبيا واليمن، وإفشال أي فرص نجاح لقوى الربيع فيها، ولم تمض ست سنوات حتى أضحت الإمارات فاعلا سياسيا في مصر وعسكريا في ليبيا وسياسيا وعسكريا في اليمن، وقد تحققت بالفعل نتائج سريعة ومذهلة لها، وتفوق حتى طموحات المخطط لها، حيث أضحت تمتلك قواعد عسكرية في البحر الأحمر والصومال وجيبوتي وسقطرى وحضرموت وعدن.

لقد وجدت الإمارات في التدخل العربي الذي قادته السعودية، فرصتها لتكون رقما في خارطة الدول المؤثرة في الشرق الأوسط، ولاعبا عسكريا في مياه البحر الأحمر، وسارعت لأجل تحقيق أهدافها في صنع مليشيات محلية مسلحة، في عدن وشبوة وحضرموت، وتحكمت في مفاصل القرار الأمني والعسكري للشرعية، مستثمرة الحماية السياسية والغطاء الاقتصادي الذي تقدمه السعودية.

يمكن القول إن نجاح أي مشروع مقرون بالقدرة على تحقيق الأهداف الكبرى له، وقراءة في تاريخ النفوذ الإماراتي في المنطقة العربية، فإن الدلائل تشير إلى فشل أغلب مشاريع الإمارات قياسا بأهداف النفوذ ذاته، فقد فشلت في إسقاط الشرعية في ليبيا بعد أربع سنوات من دعم الانقلاب الحفتري، ولم تنجح في إحداث اختراق في الجيش التونسي رغم كل التهديدات لقادته والاغراءات الكبيرة لرئيس تونس، والأهم أنها خسرت الرهان على منفذ صفقة القرن المتعلقة بفلسطين، محمد دحلان، وحاليا وبسرعة غير متوقعة لها، تنامت حالات الرفض الرسمي لها ولسياساتها، بعد إعلان جيبوتي والصومال فض الشراكة الأمنية معها، بالتزامن مع رفض شعبي لتواجدها في البلدان العربية، وهو التواجد الذي وصل في اليمن إلى وصف البعض له بالاحتلال.

استطاعت الإمارات بناء جيوش مناطقية ومليشيات محلية تدين بالولاء لها في اليمن، وعملت على شل قدرة الشرعية على بسط نفوذها، لكنها فشلت في كسب شرعية الشرعية ذاتها، وهي يوما بعد يوم، تجد نفسها مرفوضة وغير مرغوبة في اليمن، وعمليا لم تنجح في تحقيق كامل أهداف عملية الانقلاب الأخيرة في عدن، بمعنى آخر أن التحكم المستقبلي؛ وليس الآني، في ثروات اليمن وموانئه، يحتاج إلى استقرار سياسي وأمني وقبول رسمي ورضا شعبي، ومن هنا يأتي السؤال إلى أي مدى ستستمر الإمارات في التعامل مع الأمور في اليمن، وكأنها تدير شوارع دبي أو مؤسسات ابوظبي؟، هذه مشكلة العقلية الإماراتية.

ليست الإمارات كما يحاول مناصروها، أن يقدموها على أنها على كل مؤامرة قديرة، بل هي دولة فشلت في تحقيق نجاح في أي مؤامرة إلى نهايتها، فشلت مرتين في تحقيق انقلاب على قطر، وفشلت في ليبيا والصومال وجيبوتي، وستخسر خسارة مدوية في اليمن، لأنها دائما تراهن على الأحصنة الخاسرة، بدءا بالحوثي الذي دعمت انقلابه على السلطة فذهب إلى حضن إيران، ثم بالمخلوع صالح الذي قاد “انتفاشة” ضد مليشيا الحوثي فخسر حياته، ومرورا بالمجلس الانتقالي الجنوبي الذي وجد نفسه مجرد أداة لتحقيق مشاريع غيره.

الشيء الذي نجحت فيه الإمارات هي نشر الفوضى وإضعاف الشرعية، هذا هو الشيء الذي تجيده الإمارات، نشر الفوضى، أما النجاح في قيادة دول أو بناء امبراطوريات فهو أمر بعيد المنال عنها، هذا عمل الدول العظمى؛ والإمارات ليست كذلك. ومن هنا ما نحتاجه كيمنيين أن ندرك أن مشكلتنا مع الإمارات، هو تخوفنا منها، وتضخيمنا لقوتها، مشكلتنا مع تفرقنا، نحتاج لاستعادة الايمان بذواتنا الحضارية، والإدراك أننا نستطيع تحرير بلادنا من مليشيا الحوثي بالإمارات وبدونها، وحتى بدون السعودية أيضا.