تونس الآن

تونس الآن

المشهد السّياسي الوطني بين التّوافق والتراشق

المشهد السّياسي الوطني بين التّوافق والتراشق

بلقاسم حسن

سياسي تونسي

تخيلنا لفترة أن البلاد قد اجتازت مرحلة التجاذبات والصراعات السياسية القائمة على الحسابات الحزبية الضيقة والخلفيات الأيديولوجية المنغلقة، ولكن هيهات فها قد “عادت حليمة إلى عادتها القديمة”. كان من المنتظر أن تعود المنافسة السياسية إلى أصول اللعبة الديمقراطية القائمة على البرامج والتحالفات والاحتكام إلى المواطنين عبر صناديق الاقتراع والرضا بحق الأغلبية في الحكم وحق الأقلية في المعارضة ولم لا الارتقاء فوق العناوين الحزبية وتجاوز يافطات الأغلبية والأقلية والمشاركة في الحكم أو الانتماء إلى المعارضة عندما يتعلق الأمر بقضايا وطنية عامة وكبرى على غرار محاربة الإرهاب ومكافحة الفساد وإنجاز الاستحقاقات الانتخابية، ولكن – مرة أخرى – هيهات إذ بقيت “دار لقمان على حالها” ولم تفد لا وثيقة قرطاج ولا حكومة الوحدة الوطنية في لم الشمل وتوحيد الجهود حتى بين الأطراف المشاركة فيهما. وهكذا فإن المشهد السياسي الوطني قد ظل يراوح مكانه في تغليب “المناكفات والصراعات ليتحول الأمر من التجاذبات الحزبية الصرفة إلى التجاذبات بين روح التوافق وعقلية التراشق.

المقدمة:

عانت البلاد طويلا خلال السنوات الثلاث الأولى للثورة من الصراعات السياسية القائمة على الحسابات والتدافعات الحزبية والفئوية والشخصية الضيقة والتجاذبات والخلفيات الأيديولوجية.وقد عطلت هذه الصراعات والتجاذبات الحياة السياسية الوطنية وعطلت تحقيق أهداف الثورة وتلبية الانتظارات الوطنية والشعبية خاصة في ميادين التشغيل والتنمية. وقد جاء فاصل الحوار الوطني وتحمل الفعاليات السياسية والمجتمعية خاصة الفاعلة منها دورها ومسؤوليتها لتخرج البلاد من عنق الزجاجة ويقع إنجاز مرحلة الانتقال الديمقراطي بسلاسة وسلام مما مكن من تجاوز الأزمة والوصول بتونس الثورة وتجربتها الديمقراطية الوليدة إلى شاطئ الأمان. كان ذلك عبر بوابة الحوار وعبر شعار التوافق وعبر التضحية بالحسابات الحزبية لفائدة المصلحة الوطنية العليا.وقد أعجب العالم بأسره بالخيار التونسي الفذ القائم على التوافق وكانت جائزة نوبل للسلام للرباعي الراعي للحوار العنوان الأمثل بهذا الإعجاب والاعتراف الأكبر بأهمية هذا الخيار وبدوره في إنجاح الانتقال الديمقراطي وإنفاذ التجربة الديمقراطية التونسية في ظل ما عاشه بقية تجارب الربيع العربي والمحيط الإقليمي عامة من انكسارات وخيبات ومخاطر.

من توافق التشخيص إلى توافق البناء

لقد بينت محطات انتخاب أعضاء المجلس الوطني التأسيسي وقيام حكم الترويكا وما عرفته البلاد خلال سنوات 2011 و 2012 و 2013 و 2014 من تجاذبات حادة وصراعات حول مضمون الدستور وقضايا الهوية والتنمية وتحصين الثورة ومحاربة الإرهاب أن البلاد تشكو من الصراعات الحزبية ومن الانقسام المجتمعي حول المشروع الوطني المطلوب. وتأكد أن التجاذبات الحزبية الحادة لا تسمح ولن تسمح أبدا لقوة سياسية وحيدة أن تنفرد بإدارة الشأن العام وأن الأغلبية العادية كما تنص على ذلك المبادئ الديمقراطية العادية لا تكفي لحكم تونس بل من المهم ومن الضروري الوصول إلى أوسع توافق ممكن وأكبر شراكة محتملة لإدارة شؤون البلاد في ظل مناخ سياسي واجتماعي ملائم.

ومن ناحية أخرى كان واضحا أن هناك قوتان سياستان كبيرتان في البلاد هما حركة النهضة المزاوجة بين المرجعية الفكرية المدافعة عن الانتماء العربي الإسلامي لشعبنا والروح الإصلاحية والمدنية المطالبة بإنجاز البناء الوطني المستفيد من العلم والتكنولوجيا والمنفتح على المكتسبات الحضارية وروح الحداثة والمعاصرة من جهة وحركة نداء تونس كتعبيرة جامعة أكثر من غيرها للمنتمين للإرث البورقيبي والعائلة الدستورية بصفة خاصة.

وأمام هذا التشخيص لواقع البلاد ولموازين القوى السياسية على الساحة الوطنية تبلورت الفكرة المحورية التي كان لها شأن عظيم في التطورات التي عرفتها البلاد منذ ما عرف بلقاء الشيخين في باريس وخاصة في محطات الانتخابات التشريعية والرئاسية لسنة 2014 وفي تكوين حكومات السيدين الحبيب الصيد ويوسف الشاهد كان لقاء الشيخين في باريس تلبية لحاجة البلاد إلى مصالحة تاريخية بين تيارين كبيرين في البلاد ووعيا بعدم إمكانية انفراد أي منهما بإدارة الشأن العام مع معارضة الطرف الآخر له وحرصا على تجنيب البلاد وثورتها وتجربتها الديمقراطية مآلات الانكسار والفشل.

إذن، كان التوافق في تونس خيارا استراتيجيا بين قوتين سياسيتين لهما من الشعبية والفاعلية والعلاقات ما يجعل من مجابهتهما لبعضهما بعضا خطرا على التجربة الديمقراطية التونسية الوليدة وعلى المسيرة الوطنية نحو التنمية في حين سوف يمكّن تفاهمهما و تعايشهما في ظل تنافس ديمقراطي سلمي وإرساء تشاور وتنسيق دائمين بينهما حول مختلف القضايا وما تتطلبه كل مرحلة من خيارات للحفاظ على روح التوافق بينهما. فبعد سيطرة التجاذبات السياسية الحادة والصراعات بين أطياف المشهد السياسي التونسي طيلة حوالي ثلاث سنوات بعد الثورة ، أخذت هذه التجاذبات وهذه الصراعات تخف باقتناع أغلب الفعاليات السياسية والمجتمعية بأن تونس الثورة وتونس الديمقراطية لا تحتمل مزيد التوترات خاصة بملاحظة ما يجري في الأقطار التي عرفت حراكا ثوريا سرعان ما تحول إلى تحارب أهلي دفع بالحراك الثوري إلى طرق مسدودة وإلى مآلات خطيرة جعلت حال الثورة في خبر كان. وشيئا فشيئا اقتنعت الأطياف السياسية والمجتمعية الفاعلة بضرورة السير بالانتقال الديمقراطي إلى منتهاه عبر الحوار والتوافق والشراكة فكان ما يعرف بالحوار الوطني الذي نجح رغم كل المطبات والألغام التي غرست في طريقه في الإرساء بالسفينة على شاطئ الأمان مما أنقذ البلاد من الأمواج العاتية والرياح العاصفة. وقد اعترف العالم بأهمية تجربة الحوار الوطني في تونس ونجاحه في تجنيب البلاد أهوال التصادم وتأجيج الصراعات ودفعه إلى ما لا تحمد عقباه فكان منح الرباعي الراعي للحوار ومن خلاله تونس الثورة وتونس الديمقراطية جائزة نوبل للسلام. وكان من ثمار الحوار الوطني ذلك التوافق العريض الذي أدى إلى إصدار الدستور وسن القانون الانتخابي وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وهي مهمات ليست بالقليلة. وكان لإنجازها الأثر الكبير في خلق أجواء من الطمأنينة والثقة تسمح بمواصلة السير في طريق التوافق والاشتراك في تحمل مسؤوليات إدارة شؤون البلاد عبر الاتفاق على كل ما هو مشترك وهو موجود وممكن وتقديم التنازلات عن كل ما هو مفرّق ومعطّل. التفاهم والتوافق يعني رفض الإقصاء والاستئصال والاستئثار ونفي الآخر. وهذا لا يكون فقط في مجالات الحكم بل من المفروض أيضا أن تهب نسائمها على الحياة المجتمعية في المنظمات والجمعيات والتظاهرات من خلال تغليب الحوار والتنسيق والتآلف والعمل المشترك وتجنب الإقصاء وسياسات الاستئصال والاستئثار ونفي الآخر. بالطبع ذلك لا يعني إلغاء روح التنافس النزيه ولكنه أيضا لا يعني الحرص على الانفراد والبحث عن السيطرة والغلبة.

كان مضمون سياسة التوافق في شؤون الحكم يتمثل في التفاهم حول الملفات الكبرى ذات العلاقة بأهداف الثورة وبأسس الانتقال الديمقراطي وبمقوّمات التنمية وفي مقدمتها محاربة الإرهاب والتهريب ومقاومة الفساد وتحقيق المصالحة الوطنية وفق تمشي المحاسبة فالمصالحة وإنجاز خطوات ملموسة في التشغيل وملفات الإصلاحات الكبرى ومن أبرزها الإصلاح التربوي والإصلاح الجبائي والإصلاح الإداري والتنمية الجهوية وما تستوجبه من إنجاز مشاريع في ظل سلم اجتماعية تتطلبها المرحلة وتفرضها المصلحة الوطنية العليا مما يستدعي تضحيات مشتركة وتنازلات متبادلة من مختلف الأطراف السياسية والاجتماعية وتشجيع الاستثمار الداخلي (ولرجال الأعمال في ذلك نصيب وافر) والخارجي (عن طريق الدول والشركات بشكل مباشر). نجح تحالف التوافق بين النهضة والنداء في تأمين أغلبية مريحة في مجلس نواب الشعب المنتخب سنة 2014 وبالتالي تأمين أغلبية مريحة

لتشكيل حكومات الصيد والشاهد وسن القوانين بقطع النظر عن بعض الاختلافات في التقديرات وفي الأولويات فهذا طبيعي ليس فقط بين حلفاء بل وحتى داخل الحزب الواحد.

وهكذا انطلق التوافق الوطني بين النهضة والنداء من مرحلة علاج الصعوبات وتجاوز الأزمات إلى مرحلة الحكم المشترك والعمل المشترك من أجل البناء وإنجاز المشاريع المتعلقة بالتنمية والاستثمار والحرص على إنجاز الانتقال التنموي الاقتصادي بعد إنجاز الانتقال الديمقراطي السياسي. وقد اعتقدنا عند تكوين حكومة الوحدة الوطنية على أساس وثيقة قرطاج أن التوافق قد غلب على الطباع وأن تغليب المصلحة الوطنية العليا قد قضى على روح العزم على الخلاف المسبق والمبطن. غير أنه سرعان ما دب الشقاق حتى بين بعض الموقعين على وثيقة قرطاج ثم حتى بين بعض المشاركين في حكومة الوحدة الوطنية وصار الحديث الطاغي هو تلبيس التوافق فقط لحركتي النهضة والنداء مع الإشارة إلى خروج بعض مكونات النداء الأصلي عن الحزب الأم وتشكيل كيانات أخرى أبرزها المشروع وتونس أولا.

التراشق في وجه التوافق

يتهاطل التراشق اليوم على التوافق من كل حدب وصوب من طرف “الجماعات إياها” في حملة ممنهجة ومسترسلة للإجهاز على التوافق وفك الارتباط بين النهضة والنداء. هذه الحملة لا تراعي من أي بعد ولا من أية زاوية المصلحة الوطنية العليا ومآل التجربة الديمقراطية التونسية الناشئة ولا الاستقرار الاجتماعي ومستلزمات الانتقال التنموي الاقتصادي.

وهي حملة لا تقرأ الواقع السياسي جيدا ولا تراعي موازين القوى الحقيقي شعبيا وبرلمانيا ولا تأخذ في الاعتبار الوضعين الإقليمي والدولي ولا مدى التقدير الذي تحظى به التجربة التونسية في اعتماد الحوار وإرساء التوافق وأهمية الشراكة بين القوتين السياسيتين الأكثر شعبية والأكثر تمثيلية وهما النهضة والنداء.

لقد بلغ بالبعض ممن أعياهم وأعجزهم البحث عن مآلات لتحقيق مآربهم وتجسيم رغباتهم في الإجهاز على التوافق حد المطالبة بتغيير أسس النظام السياسي والدستور الجديد لم يجف حبره بعد ومراجعة خيار اللامركزية والحكم المحلي والتباكي على تضييق صلاحيات الوالي في تنكر مفضوح لأحد الأهداف المحورية للثورة وأحد الأركان الجوهرية ونعني به الديمقراطية المحلية والتشاركية المواطنية القاعدية العريضة التي تمثل أوسع الخيارات الديمقراطية والمواطنية والشعبية ضمانا للمشاركة وللتنمية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. ثم تطور خطاب التراشق إلى دعوة صريحة لإنهاء دور الأحزاب حين عرف البعض أن أحزابهم بلا وزن وبلا تأثير وهكذا يرفعون شعار “علي وعلى أعدائي” “ومن بعدي فليكن الطوفان” في نظرية جديدة غريبة عجيبة تريد أن تفصل بين الأحزاب والدولة والحكم وتتنكر لصناديق الاقتراع معلنة أن الانتخابات لا تعبر عن التمثيلية الشعبية ووصل الأمر باستجداء بعضهم رئيس الجمهورية إلى تأسيس جبهة مدنية تستبعد النهضة. امتدت الجوقة واتسعت لتشمل أحزابا وجمعيات ووسائل إعلام وشخصيات ومشاريع بدائل على الورق اتحدت كلها في عرف نشاز وأوهام دونكيشوتية وخطابات دوغمائية ترى أن تجاوز عزلتها ومعالجة ضعفها لن يتم إلا بإغراق سفينة التوافق والتفتين بين ركنيه (النداء والنهضة) والتحريض ضد النهضة في المنابر الإعلامية وصفحات الجرائد ودس الأراجيف والأخبار الزائفة ونفث سموم الكراهية والحقد. والأدهى أن هذا يتم في جزء كبير منه بواسطة قنوات فضائية وصحف عمومية بدعوى استقلالية خط التحرير؟
بعض الأحزاب والتيارات التي اختارت خط العمل على نسف التوافق والحرص على عزل حركة النهضة أعلنت تشكيل “جبهة تقدمية” مكونة من نواب ينتمون إلى كتل مختلفة. ولقد تم إبراز هذه الجبهة كمعطى سياسي جديد على الساحة الوطنية والبرلمانية وأنها ربما تمثل البديل الذي سيعوض توافق النهضة والنداء وربما يجهز على مشاركة النهضة في الحكم. هذه “الجبهة التقدمية” عبارة عن التقاء نواب من كتل مختلفة جمعت حسب ما هو معلن حوالي 43 نائبا. وهي لا تعوض الكتل ولا تمثل حتى نصف أغلبية برلمانية.

كيف ستقوض هذه الجبهة التوافق وتجهز على مشاركة النهضة في الحكم وهي تجمع نوابا معارضين بطبيعتهم لتوافق الحزبين الكبيرين؟. وإلى جانب كل ذلك فإن أسس الوحدة الحزبية والسياسية والفكرية داخل هذه الجبهة البرلمانية التقدمية لا وجود لها ولا ضمان لوجودها مستقبلا، بل بالعكس فإن مؤشرات الاختلاف وفشل الائتلاف بين مكوناتها هو الأقرب إلى الممكن وإلى المعقول. الإيجابي لهذه “الجبهة التقدمية” يتمثل في أنها ساهمت في عودة الاتحاد الوطني الحر إلى الارتباط بوثيقة قرطاج والتنسيق والتشاور مع النداء والنهضة وتأكيد دعمه لحكومة الوحدة الوطنية. ويبقى السؤال الكبير

المطروح: والآن ماذا يريدون بالضبط من حركة النهضة؟

دائما يرددون نفس الأسطوانة: المدنية – الحداثة – القطع مع الخطاب الديني – التونسة – …
والحقيقة أن كل ذلك مجرد تغطيات للأماني الكامنة وللأحلام الدفينة التي تريد للنهضة أن تضمحل تماما من الساحة وأن تترك لهم الحبل على الغارب وأن تريحهم من كل رابط بالهوية والمرجعية الإسلامية والانتماء الحضاري لشعبنا والجغراسياسي لبلدنا.

كل المحطات أكدت على أن النهضة حزب إصلاحي وطني مدني وديمقراطي مدافع عن هوية شعبنا وانتمائه الحضاري والثقافي ومتفتح على المكاسب الحضارية الإنسانية وعلى قيم الحداثة والمعاصرة وتطورات العلم والتكنولوجيا والتقدم. كل هذه المعطيات والمؤشرات تعج بها لوائح ومقررات المؤتمر العاشر للحركة وكل بياناتها ومواقفها من مختلف الأحداث والتطورات الوطنية والإقليمية والدولية. ولكن: أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي.

الخاتمة

الناعقون والمتربصون والصائدون في المياه العكرة يحرضون بلا هوادة “ويكمبنون” سرا وعلانية ويسعون بشكل محموم إلى إيقاف عجلة التاريخ وتحويل وجهة المسار الديمقراطي والتنموي بلا كلل ولا ملل. ولكن، بكل موضوعية، سيكون مآل ذلك الفشل الذريع لأن فاقد الشيء لا يعطيه والشعب يعرف ويريد. يعرف من ينتمي حقا إليه ومن يدافع حقا عنه ومن يعمل حقا من أجل كرامته وحريته ونموه وتقدمه وسعادته، كما يعرف من يعمل على ضرب مقومات هويته وكرامته وسيادته وأسس حريته ومناعته وتقدمه.

على الذين يطالبون النهضة ببراهين تونستها ومدنيتها وديمقراطيتها وحداثتها أن يقدموا حقيقة الحجج والشواهد على أنهم فعلا لا قولا مدنيون وديمقراطيون وحداثيون وغير متطرفين وغير إقصائيين وغير دوغمائيين وعلى أنه فعلا لا قولا تهمهم مصلحة تونس ويعملون من أجل تونس. إذ ذاك، وإذ ذاك فقط سيكون لهم دورهم وتأثيرهم وفاعليتهم ومساهمتهم في المشهد الوطني وفي المسارين الديمقراطي والتنموي وفي إنجاح التجربة الديمقراطية التونسية وإرساء المشاريع التنموية التي سوف تساعد على إرساء التنمية الوطنية وتحقيق أهداف الثورة.


بلقاسم حسن - عن مركز الدراسات الاستراتيجية والديبلوماسية.