تونس الآن

تونس الآن

باختصار.. البلاد في حاجة إلى الوحدة: "الإتّحاد الوطني الحرّ"و"مشروع تونس" يغردان خارج السّرب


باختصار.. البلاد في حاجة إلى الوحدة: "الإتّحاد الوطني الحرّ"و"مشروع تونس" يغردان خارج السّرب

قيس العرقوبي

رئيس النقابة الوطنيّة للمكلفين بالإعلام والإتّـصال العــمومي

في وقت البلاد في أشدّ الحاجة إلى الوحدة واللحمة وتكاتف كلّ فعالياتها السياسيّة، يبدو أنّ حزب الإتحاد الوطني الحرّ اختار الشّرود والتحليق بعيدا جدّا عن سماء الوحدة الوطنيّة التي أقرّتها، وانبنت عليها "وثيقة قرطاج" التي أسست فعلا لمنطلق جديد من العمل والإصلاح وتثبيت دعائم مؤسسات الدولة وبناء اقتصاد ثابت وقويّ.

ربّما لم يوفّق حزب "الإتحاد الوطني الحرّ" هذه المرّة بعد جنوحه إلى توخّي سياسة "الوحدانيّة" في الرأي و"الفردانيّة" في الرؤية، بعد أن أظهر تملّصا من التعهّد بحمل وزر أمانة تأمين مسيرة الإنتقال الديمقراطي للبلاد التي تطوّعت الأحزاب والمنظمات الوطنيّة بتأديتها بتوخّي منهج التوافق وتبادل المشورة.

وحزب "مشروع تونس" هو الآخر شذّ عمّا رسمه من أهداف تميل إلى الوطنيّة ودخل في فوضى التجاذب وعراك المصالح، واليوم تنبني مواقفه وسياساته على الإصطفاف، في وقت ينتظر الشارع التّونسي أن يكون الحزب المنشقّ عن "حركة نداء تونس" بديلا حقيقيّا وقوّة اقتراح ومبادرة.

حريّ بـ "الاتحاد الوطني الحرّ" أو "حركة مشروع تونس" أو غيرها ممن جانب التوافق السياسي والمجتمعي الحاصل، أن يتوخّيا الثبات على المبدأ والالتزام بالمواقف، وأن يتجنّبا الوقوع في فخّ "لكل حادث حديث ولكل يوم خطاب".

اليوم لا مجال للحسابات الضيّقة لأنّ المستقبل سيزداد غموضا، والمطلوب من "الإتحاد الوطني الحرّ" و"مشروع تونس"، كما من بقيّة الأطراف السياسيّة والمجتمعيّة الفاعلة لا سيما في ظل حالة الطوارئ وتعدّد الصعوبات التي تشهدها البلاد وأخطار الإرهاب المحدقة بها، المطلوب التحلي بالوعي والانضباط السياسي.

اليوم الخيار الرابح لكسب المعركة الوطنيّة في التنمية والإستثمار وفي إطار مكافحة الإرهاب، هو خيار الإلتفاف على "وثيقة الوحدة الوطنيّة" الممضاة في قرطاج.