تونس الآن

تونس الآن

زيارة أردوغان إلي طهران.. السياقات والدلالات

زيارة أردوغان إلي طهران.. السياقات والدلالات

د.زبير خلف الله

باحث تونسي وكاتب في التاريخ العثماني ومحلل سياسي في الشؤون العربية التركية

أردوغان يزور ايران في خطوة جديدة نحو البحث عن فاعلية وديناميكية جديدة في السياسة الخارجية التي وقعت في جملة من الاخطاء ولم تقرأ جيدا طبيعة التوزنات الجديدة خصوصا فيما يتعلق بالمشهد السوري والملف الكردي.

زيارة الرئيس اردوغان يعكس ان تركيا تدرك جيدا اهمية ايران في الملف السوري والخليجي والكردي لذلك هي تراهن علي بناء تحالف استراتيجي عميق بأبعاده السياسية والاقتصادية والاستراتيجية.

ايران بدورها تدرك ايضا اهمية تركيا في معادلة التوازنات الاقليمية وقد بينت مراسم استقبال الكبيرة للرئيس أردوغان ان ايران تراهن بشكل كبير علي التحالف مع تركيا رغم اختلاف وجهات النظر بينهما في الملف السوري واليمني الا انه يبدو ان استفتاء شمال العراق ساهم بشكل كبير في تقريب وجهات النظر وأدركت الدولتان ان استقلال كردستان شمال العراق هو قنبلة موقوتة صَممتها امريكا واسرائيل في منطقة الشرق الاوسط بل في خاصرتي تركيا وايران وسيتم تفجير هذه القنبلة في الوقت المناسب وقد تتشظى في أعماق كلا الدولتين.

من هنا نرى تخوفا كبيرا من تركيا وايران من دولة كردستان العراق لانه يمثل نقطة تهديد للعمق التركي وللعمق الايراني وربما سيتمدد استقلال كردستان الي استقلال اكراد تركيا وايران وسيتم تحريك الاكراد كورقة ضغط ضد تركيا وايران والتحكم في استقرارهما.

المرحلة القادمة سنشهد فيها تطبيقا لتحركات مشتركة بين ايران وتركيا التي ستخاول الوصول مع جارتها الي نقاط مشتركة في ما يخص الملف السوري وحاجة تركيا الي دعم ايران للوقوف ضد تشكيل اي دولة كردية في شمال سوريا وتطل علي البحر المتوسط وتكون بمثابة جدار استراتيجي يطوق تركيا من الجنوب ومن الشرق لذلك نرى ان تركيا عازمة علي السيطرة علي منطقة عفرين مهما كلفها ذلك من ثمن لان السيطرة علي عفرين يعني ضرب اي محاولة لتشكيل كيان كردي سوري في جنوب تركيا.

لا شك ان تركيا عضو حلف الشمال ستشكل زيارة اردوغان اليوم الي طهران نقطة ازعاج كبيرة للولايات المتحدة التي لم تعد تثق في حليفتها تركيا فعمدت الي استخدام ورقة كردستان كورقة للضغط غلي تركيا وايضا علي ايران بعد ان فشلت امريكا في فرض سيطرتها علي الملف السوري الذي باتت تتحكم فيه روسيا التي نجحت هي ايضا بدورها في جلب تركيا الي صفها رات فيه امريكا ضربة قاسمة لخلف الشمال الاطلسي.

لقد بات مؤكدا ان السياسة الخارجية التركية لم تعد تؤمن بالاصدقاء الثابتين او الاعداء الثابتين بل انها باتت تؤمن بالسياسة الخارحية المتحركة التي تنوع في خياراتها وفق ماتقتضيه مصلحة تركيا وامنها واستقرارها ومن هنا تاتي زيارة أردوغان الي طهران اليوم.

التحديات كبيرة بالنسبة الي تركيا والمطلوب التعامل بذكاء خصوصا في ملف كردستان العراق الذي سيكون له تأثير كبير غلي مستقبل الوضع السياسي التركي وعلي مستقبل منطقة الشرق الاوسط بأكمله.....