تونس الآن

تونس الآن

هل من خطوات عملية من أجل تطويع الدبلوماسية التجارية لدعم الاقتصاد والتنمية والحفاظ على القرار السياسي السيادي؟

هل من خطوات عملية من أجل تطويع الدبلوماسية التجارية لدعم الاقتصاد والتنمية والحفاظ على القرار السياسي السيادي؟

أنور الغربي

كاتب تونسي

نادينا مرارا بأهمية وضرورة تنشيط وتفعيل التحركات الدبلوماسية اسيويا و إفريقيًا بما يسمح لنا بفتح صفحات جديدة مع الدول التي لا يوجد بها مكاتب تمثيل دبلوماسي تونسي ومما ينعكس على الحضور الاقتصادي لبلادنا قي هذه البلدان المهمة للغاية.

مثلت زيارة بعض المستثمرين الماليزيين لبلادنا خلال هذا الأسبوع مناسبة للوقوف مرة أخرى على الاخلالات التي يجب المسارعة بتلافيها من أجل الاستفادة من سمعة بلادنا وتجربتها الرائدة و دعم حضور منتجاتنا بالخارج وجلب المستثمرين الأجانب لبلادنا - مرة أخرى تحول بعض القوانين الجاري بها العمل في المطارات ببلادنا وغياب التمثيل الدبلوماسي المماثل من ترسيخ فكرة تونس كوجهة أمنة ومستقرة ويسهل الاستثمار فيها.

فكما هو معلوم تعتبر ماليزيا دولة متقدمة اقتصاديا وتنمويا ومنظومتها السياسية مستقرة وغير تابعة ولها مواقف تاريخية مشرفة تجاه قضايا التحرر في افريقيا وتجاه القضية الفلسطينية وملف الأقليات المسلمة فى شرقى أسيا وتوجد افاق كبيرة لتنمية التعاون الثنائي والاستفادة من التوجه الماليزي تجاه افريقيا . 

فهذا البلد حقق باستمرار معدل نمو محلي إجمالي أكثر من 7 ٪ مع انخفاض معدلات التضخم ونسبة بطالة متدنية راجع بالأساس لازدهار الصناعات الثقيلة ، وأصبحت صادارات البلاد محرك النمو الرئيسي وتعد ماليزيا من بين الدول المتقدمة في العلوم والتكنولوجيا بوجود العديد من الجامعات ومعاهد البحوث و تمتلك ماليزيا بنية تحتية متقدمة في الأبحاث الطبية وقدرات عالية في الهندسة البيولوجية كما أنها رائدة في ابحاث الفضاء و التكنولوجيا النووية كما تعتمد القوات المسلحة الماليزية اعتماداً كبيراً على التكنولوجيا العسكرية المحلية. هذا دون ان ننسى ان دولة ماليزيا رائدة عالمية في مجال السياحة و الثقافة بتعدد اعراقها و لغاتها.

وبهذا الثراء الداخلي وباعتماد خطاب هادئ ومطمئن يتماشى مع انتظارات الناس وقناعتهم وبما تمتلكه من مقومات النجاح وبذور التقدم والتطور تمكنت ماليزيا من فرض نفسها وبقوة على الساحة الإفريقية - اقتصاديًا وسياسيًا – وتمكنت من التفوق على الصين والهند وإندونيسيا في حجم الاستثمارات في افريقيا وحلت سنة 2013 في المرتبة الثالثة بعد فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية في حجم الاستثمارات في إفريقيا .

وتمكنت من تسويق زيت النخيل في افريقيا وهذا ما ادى لتحقيق أرباحًا طائلة للمستثمر الماليزي حيث تطورت تلك الصناعة لتصل إلى 50 مليار دولار سنويًا، مع توقعات بنمو مطرد لاسيما وأن إفريقيا هي ثالث أكبر سوق لهذه الصناعة في العالم بعد الهند وإندونيسيا. ونحن لدينا زيت الزيتون ولم ننجح بعد في تسويقه بالشكل المناسب لهذه البلدان وليس خافيا بأن محدودية التمثيل الدبلوماسي لبلادنا في أسيا وإفريقيا يفوت على بلادنا فرص كبيرة .

ففي الوقت الذي نجد ما يقارب من 20 تمثيل دبلوماسي تونسي في 3 دول أوروبية منها 9 في فرنسا لوحدها مازالت وزارة الخارجية تتعاطى مع ملفات مواطني 6 دول اسوية مهمة منها ماليزيا من خلال سفارة بلادنا في جاكرتا/اندونيسيا كما أن التعاطي الأمني في المطارات مع رجال الأعمال والسياح من اسيا وإفريقيا يحتاج مراجعة المنظومة وتعديلها بما يخدم مصلحة بلادنا وإشعاعها .