القائمة

تونس الآن

تونس الآن

هل نحن بصدد العودة الى مربع صراع الهوية؟

هل نحن بصدد العودة الى مربع صراع الهوية؟

محمد النوري

كاتب تونسي

بعد الثورة روج العديد منا الى ان البلاد انتقلت من دائرة صراع الهوية الى دائرة صراع البرامج والبدائل بين الأطراف السياسية بمختلف اطيافها، وخلنا ان الدستور الجديد حسم القضية الى غير رجعة وان التوافق السياسي يستند الى توافق ثقافي مركزه العام ومشتركه الهوية العربية الاسلامية وتعاليم الدين الاسلامي، لكن رياح العولمة التي بدأت تحتضر في عقر دارها ابت الا ان تعيدنا الى المربع الاول مربع صراع الهوية والعلاقة بين الدين والدولة، وهذه المرة من خلال تبني رسمي من اعلى هرم الدولة ومبادرة عملية ضاغطة من الدوائر الفاعلة فيه التي تحرص على تصفية حسابات ايديولوجية قديمة مع هوية المجتمع وثقافته الدينية.

لا احد يرفض تجديد التدين وتنزيله ضمن رؤية حديثة ومعاصرة ولكن هناك ضوابط ومنهجية لايملكها اغلب من يتصدى لهذه المهمة في إطار ما سمي بلجنة الحريات الفردية التي هي في نظر الكثيرين من أبناء هذا الوطن ما يشبه لجنة تخريب الهوية والتعدي على المقدسات في تضارب صارخ مع نص الدستور وهو ما توحي به بعض المقترحات الاستفزازية التي تضمنها البيان الافتتاحي لهذه اللجنة من مثل مراجعة النص القرآني فيما يخص منظومة توزيع الميراث ونسب المولود لامه ومهر المرأة وغير ذلك.

لا احد يظن ان هذه الاجندات هي ما ينتظره المواطن رجلا كان او امرأة الذي يتلظى من غلاء المعيشة وتدهور مقدرته الشرائية وتهديد مقومات حياته المعيشية ولا أيضا هو يندرج ضمن الإصلاحات الكبرى التي تطرحها الحكومة لمعالجة المعضلات المزمنة التي تنخر جسم الاقتصاد الوطني

مطلوب من الأحزاب والمنظمات الوطنية والنخبة الصادقة مقاطعة كلية لهذه الاجندات المؤدلجة وهذه اللجنة المصادمة لما حث عليه دستور البلاد من ضرورة حماية المقدسات واحترام ثوابت الدين وتعاليمه وان الاجتهاد مطلوب لكن له ناسه وشروطه ومقاصده.

فمتى نعي هذه الحقائق الصادمة ونقطع مع الخطاب المتلعثم ونقف الموقف المسؤول ؟