تونس الآن

تونس الآن

وجع الإهانة المضاعف.. والاختراق المخابراتي


وجع الإهانة المضاعف.. والاختراق المخابراتي

نور الدين العويديدي 

كاتب وإعلامي تونسي

أنا حزين جدا لحال تونس.. حزين لها أن تصير مخترقة لهذا الحد من أجهزة المخابرات من كل لون.. لقد أسقطنا المخلوع لأنه زعيم عصابة ورجل مخابرات برتبة رئيس دولة.. وكنت أعتقد أن الثورة وسقوط رجل المخابرات سيحررنا من التدخلات الخارجية ومن عبث أجهزة المخابرات ببلادنا..

ولكن للأسف كانت المخابرات الأمريكية لها اليد الطولى في تونس. وبعد الثورة تمكنت الموصاد من أن تصير القوة المهيمنة، حتى قال مسؤول استخباراتي صهيوني إن لإسرائيل نفوذ كبير جدا في تونس.

وكترجمة عملية لذلك النفوذ اغتالت الموصاد مجاهدا كبيرا من مجاهدي أمتنا أمام بيته، وهرب الفاعلون الرئيسيون من المجرمين. ولم تقف الاستهانة بتونس عند هذا الحد، فقد أرسل كيان العدو بعثة تلفزية وصلت حتى دار الشهيد وقام مراسل تلفزيون العدو ببث حي من شارع بورقيبة، أهم شوارع العاصمة قريبا من وزارة الداخلية.

تخيلوا معي لو كانت بعثة فلسطينية بدلا من البعثة الصهيونية.. ربما ما كان أن لها تنال رخصة البث ولا تمكنت أصلا من دخول البلاد..

تخيل مثلا لو أن حركة حماس أرسلت بعثة صحفية لتغطية حدث اغتيال الشهيد الزواري.، هل كانت ستسمح لها الخارجية والداخلية بدخول تونس؟ أشك في ذلك شكا شديدا.. ربما اعتقلت البعثة بتهمة الإرهاب.. لكن ومع الأسف الشديد بعثة تلفزيون العدو دخلت وتجولت في البلاد طولا وعرضا.. مرغت أنوفنا في الوحل.. أهانتنا وخرجت سليمة معافاة.

هذه الفاجعة وهذا التحدي لكرامتنا.. وهذه الإهانة لبلادنا تفرض علينا جميعا أن نعيد التفكير في من هو الصديق ومن هو العدو.. وهذا يفرض على وزارة الداخلية أن تتذكر أن خطر الإرهاب لا يكمن في الجماعات الإرهابية المحلية فقط.. الإرهاب الحقيقي هو إرهاب المخابرات الدولية المتنوعة وعلى رأسها الموصاد التي باتت تعبث بأمننا..

ولابد اليوم وليس غدا من إعادة تعريف العدو وتعريف الصديق.. لابد أن ننتبه إلى أن الجوازات الأوروبية والغربية عامة، التي ينحني أمامها معظم التونسيين هي الغطاء الأبرز للعدو.