القائمة

تونس الآن

تونس الآن

النهضة والأزمة السياسية.. من إدارة التوافق الى ماهية التوافق

النهضة والأزمة السياسية.. من إدارة التوافق الى ماهية التوافق

محسن نويشي

كاتب تونسي

تعيش بلادنا تونس أزمة متعددة الأبعاد منها ماهو متواصل منذ بداية الثورة ويزداد تفاقما لعدم وجود معالجات جدية وجريئة من كل الحكومات المتعاقبة وهذا يتعلق خصوصا بالملفين الاقتصادي والاجتماعي ومنها ماهو حادث وهو متعلق أساسا بالملف السياسي
وامام تعدد القراءات وتنوعها خاصة حول موقف النهضة ودورها يمكن الإشارة إلى مايلي:

1- الأزمة سياسية انتخابيةولست دستورية لان اصل الخلاف فيها وضع نداء تونس الذي تفاقمت فيه الخلافات رغم قيادته للحكم وتوليه الرئاسات الثلاث وقد انعكست على مؤسسات الدولة باستعمال كل طرف لها في صراعه ضد خصمه بما حولها الى صراع بين راسي السلطة التنفيذية وتحول الأمر إلى نوع من الصراع الدستوري .

2- يلعب الدستور بصغته الحالية دور مهم في تكريس الديمقراطية بتوزيع السلطة دون إتاحة الفرصة لتغول اي طرف بما يساعد على تحصين البلاد ضد الاستبداد.

3- اي مسعي لتعديل دستوري هو توجه نحو أحداث اختلال للتوازن بين السلط (الرئاسة والبرلمان ) مما يمكن أن يفتح الباب للدكتاتورية.

4- حوار وثيقة قرطاج 2 تمحور حول برنامج الحكومة وخاصة الإصلاحات في الملفات الكبرى إلا أنه لم يخلو لدي بعض اطرافه من المطالبة بتغيير شامل للحكومة وخاصة رئيس الحكومة وكانت الرغبة في إنجاز ذلك أثناء الانتخابات البلدية .

5- انطلق التداول في مؤسسات الحركة حول تقدير الموقف السياسي حسب تطور الأحداث وتقدم حوار قرطاج منذ بداية أفريل تقريبا وتتبلور الموقف على اساس خطورة الأوضاع الاقتصادية وإمكانية اختلال التوازنات المالية وما يمكن ان تسببه من انهيار قد يمس بالاستقرار المرتبط أساسا بدعم المنظمات المالية الدولية هذا التقدير أفضى إلى مقولة الاستقرار الحكومي الذي تقتضيه بالأساس الوضعية الاقتصادية والمالية بقطع النظر عمن في الحكومة أو من في رءاستها
وقد تمت المطالبة من قبلنا بتأجيل المواصلة في الحوار الى مابعد الانتخابات البلدية.

6- قبل 6ماي أعلنت الحركة على أن نتائج الانتخابات البلدية لن تؤثر في توازنات 2014 كما لم تتغير في البرلمان إلا أن نداء تونس لم يستسغ النتائج لما يمكن أن تحدثه من تاثير في انخابات 2019وكانت هناك رغبة جامحة في أحداث تغيير حكومي شامل ظهر مع استئناف حوار قرطاج الذي سرعان ما تعطل بسبب النقطة 64مكرر التي اقترحها النداء واتحاد الشغل متضمنة تغيير رئيس الحكومة وقد تم تعليق وثيقة قرطاج اثر تمسك الحركة في 28ماي بالاستقرار الحكومي

7- تمسك الحركة بالاستقرار احدث رد فعل لدى نداء تونس ورئاسة الجمهورية ظهر في حوار رئيس الجمهورية في نسمة وطرح تقرير لجنة الحريات الفردية ثم خطاب 13اوت والدعوة للمساواة في الإرث والإعلان عن تقديم مبادرة في ذلك.ثم تطور رد الفعل الى إعلان رئيس الدولة في آخر حوار له عن نهاية التوافق واعتبار أن النهضة هي الذي انهته.

8- لقد اعتمدت الحركة خط الشراكة و التوافق كسياسة أقرتها مؤسساتها وعلى رأسها المؤتمر إلا أن اختيار اطراف التوافق يبقى خاضعا لتقدير المؤسسات وفق معطيات تطور المشهد السياسي وقد كان منذ 15 اوت 2013 توافقا سياسيا مع رئيس جبهة الإنقاذ السيد الباجي قايد السبسي الفائز في الانتخابات الرئاسية سنة2014.ان القول بأن التوافق مع الدولة في الحقيقة أمر غير دقيق لان مؤسسات الدولة الديمقراطية لكل ابناءها وكل أحزابها وكل سياسييها ومسؤولي الدولة يمثلون كل أطيافها وخاصة رئيس الدولة لذلك يبقي التوافق سياسي والطرف الأكثر موضوعية ووطنية وتقدير لمؤسسات الدولة هو الأقرب للدولة لذلك فإن تقديرناللموقف السياسي الذي جعلنا نختلف مع رئيس الدولة في تقدير المصلحة ظرفيا في تغيير شامل للحكومة ام تغيير جزئي لا يعني الخروج من التوافق بل هو البحث عن صيغة للتوافق مع الجميع دون استثناء والحركة لا تزال في هذا الطور.

9- في ظل الأوضاع السياسية الصعبة والمتحركة والمحكومة بالهاجس الانتخابي اواخر2019 تبقي مسؤولية النهضة مهمة في البحث عن مخرج للازمة مع الجميع.