القائمة

تونس الآن

تونس الآن

النهضة وحملات التشويه

النهضة وحملات التشويه

فتحي الماجري

إعلامي تونسي

كل حملات التشويه التي استهدفت النهضة باءت بالفشل ولعل آخرها ما ارتبط بما يسمى بـ " الغرفة السوداء " وما يطلق عليه بـ " الجهاز أو التنظيم السري " ، فمبجرد خروج اعلامي بسيط لمحامي مصطفى خذر انقلبت الموازين ورجحت كفة الحملة الدعائية لصالح النهضة ..

لم يتعلموا الدرس بعد ولا يزالون يبحثون عن سبل الإطاحة بالنهضة من خلال شيطنتها لدى الرأي العام الداخلي والخارجي ولأن الاستقطاب الأيديولوجي واتهام النهضة بالرجعية وجمعها بالإرهاب لم ينجح سيبحثون لها عن سبل أخرى..

بالطبع هذه الاطراف ولأنها لا تمثل إرادة الشعب قررت أن لا تعود عن طريق التضليل والمغالطة، سننتظر خلال الحملة الانتخابية المقبلة وقبلها بكثير حملة من نوع آخر، الغاية منها محاصرة شعبية النهضة والضغط عليها حتى يتم تقليل فرص نجاحها ..

لن يتم تكرار نفس الخطابات بل سيتم البحث في بناء حملة تستهدف النهضة في محيطها الداخلي وفي صورتها الخارجية وفي إدارتها للحكم، وقد لمحت سهام بن سدرين في بعض تصاريحها بذلك عندما عدت ان تقرير هيئة الحقيقة والكرامة سيكون له أثرا كبيرا على نتائج الانتخابات المقبلة وهي تقصد بذلك نظام الحكم من ناحية( الشاهد والنهضة ) كما استهدفت النهضة بخطاب يحملها المسؤولية تجاه قواعدها فيما تعلق بتمكينهم من حقوقهم المسلوبة ..

البرنامج أو المشروع الاقتصادي والاجتماعي الذي تحدث عنه الاتحاد العام التونسي للشغل سيلعب هو الآخر دورا كبيرا في التضييق على سمعة الشاهد من ناحية كما انه سيثير الكثير من المواضيع ضد النهضة ..

النهضة وقواعدها سيواجهون حملة جديدة تستهدف نقاط القوة لديها والمتمثلة أساسا في التفاف قاعدة النهضة حول قياداتها وتماسكها الداخلي .. كما ان النهضة ستجد نفسها امام هجمة شرسة تتهمها بتبييض الفساد وبالفشل في إدارة الحكم..

ستجد نفسها النهضة مرة أخرى في مربع الاتهامات وفي سياق اتصالي يحتم عليها الرد على كثير من المغالطات ..

النهضة لا يجب عليها أن تحصر اهتمامها في إعداد الردود بقدر ما يجب عليها أن تفكر في إحداث السبق على مستوى المعركة الدعائية .. وهذا أمر ليس بالمستحيل ولا بالصعب رغم جهوزية الجهات المقابلة وقدرتها الكبرى في توظيف الإعلام لصالحها ..

عندما يغيب التوازن في التعاطي مع المعلومة تصبح " الحقيقة " معولا للهدم

أريد ان أتكلم بعض الشيء في التعاطي الإعلامي مع بعض القضايا .. التي هي في الحقيقة واقعا مرا نكابده ليلا ونهارا ونريد التخلص منه، كما أريد ان اعرج على أداء بعض المدونين الذين ساهموا في كشف بعض الحقائق المفزعة للرأي العام ..

أقول حرية التعبير والمسؤولية الوطنية في كشف الحقائق أمر لا يتجادل فيه اثنان .. لكن عندما يغيب التوازن في التعاطي مع المعلومة تصبح " الحقيقة " معولا للهدم لا غير ..

" كشف المستور " كما يريد تسمية ذلك البعض له ضابط كما للحرية قواعد .. عندما تنساب المعلومة دون ضوابط تفقد قيمتها .. فلا يكفي الحديث عن الفساد والاستغراق فيه دون ذكر الجوانب الإيجابية من الموضوع وبيانها ..

لا يجب تصوير المشهد الاجتماعي التونسي وكأننا في غابة يستحيل بها العيش .. لأنه دائما هناك أمل ونحن مطالبون بتنمية منسوب الأمل لدى الناس ..

لذلك .. لابد من إحداث نوع من التوازن في التعاطي الإعلامي مع القضايا الاجتماعية، حتى يقع تخليص المواطن من خطر الإحباط وإنقاذه من العطالة بحكم تنامي الشعور بالفشل، زيادة على تخليصه من الطاقة السلبية الناجمة عن الخوف والترهيب ..

لذا.. لابد من التحري في بناء الرسالات الإعلامية .. وتوفير حد أدنى من التوازن في نشرالصورة المراد ترويجها لتونس وللمواطن التونسي، فليست العبرة بنشر الفضائح بقدر ماهي العبرة بمعالجة المسائل وتحسين وضع الناس ..