القائمة

تونس الآن

تونس الآن

تخلّي بوتفليقة.. الفرصة السلمية

تخلّي بوتفليقة.. الفرصة السلمية

قيس العرقوبي

رئيس النقابة الوطنيّة للمكلفين بالإعلام والإتّـصال العــمومي

باعلان التلفزيون الجزائري الرسمي عن عزوف الرئيس بوتفليقة عن الترشح لعهدة رئاسية خامسة تكون الجزائر وشعبها على موعد تاريخي لم يحصل في ايّ من الدول العربية والاسلامية الاخرى، شريطة ان تجري الرياح بما تشتهي السفن وان لا تضيع هذه "الفرصة السلمية" الثمينة من ايّ تلاعب او تحكّم في توجيه البوصلة من ايّ طرف كان سواء كان من الشخصيات او الاحزاب المدنية او الشخصيات العسكرية.

فهذه الفرصة حققها الشعب الجزائري الذي خرج بعفوية مناهضا التابيد في الحكم، ودفع الجهات المنتفعة بالوصول مرحلة وفاة الرئيس العاجز صحيا على الكرسي لغايات ومصالح الشعب الجزائري ادرى بها.

للتوّ اعلن التلفزيون الجزائري بشكل غير مباشر عن انتصار ارادة الشعب الجزائري وبالتالي انتصار الجزائر الشاسعة الواسعة ذات المليوني كيلومتر مربع وزهاء نصف المليون كيلومتر، اعلن انتصار بلد المليون شهيد عن اصحاب المصالح الخاصة وعن اصحاب المنافع الضيقة، اعلن التلفزيون في الحقيقة عن انتصار ابناء وبنات الامير عبد القادر و هواري بومدين وجميلة بوحيرد، وامثالهم كثيرون في ارض البيضاء مترامية الاطراف بشعبها المقدام.

تخلّي بوتفليقة ومن معه عن المجازفة بوطن له ما له من وزن اقليمي ودولي ايضا، وعدم المغامرة بالاستخفاف بارادة شعب لم يثبت الزمان سهولة قهره، واللجوء الى الانسحاب يؤكّد قوة الجزائريين وعسر مراسهم في ما يتعلّق بوطنهم وبحقوقهم فهم لا يهادنون ولا يتركون تدجينهم كالقطيع ولا يقبلون بالدوس على مواقفهم وكرامتهم.

كما ان تنحي بوتفليقة افشل كل الحسابات والمخططات التي كانت دون شك تحاك للجزائر ذات الثروات الطاقية والمنجمية والبحرية والطبيعية المهولة، وما حققه الجزائريون قلب السحر على الساحر ووضع المتوارين المتربصين في المنعطفات، وضعهم في التسلل.

تخلّى بوتفليقة وانتصر الجزائريون وجزائرهم وجزائرنا، ومن هنا فصاعدا امانة السير بالبلد في ايادي شرفائه، واهل البيضاء ادرى بشعابها.