القائمة

تونس الآن

تونس الآن

كرونولوجيا المعركة ضد النهضة.. من غرفة بن زايد الى غرفة الهمامي!

كرونولوجيا المعركة ضد النهضة.. من غرفة بن زايد الى غرفة الهمامي!

نصرالدين السويلمي

كاتب تونسي

يعيش خصوم النهضة حالة من التقهقر المستمر، وتشهد معاركهم نوعا من التقلص النجيب الذي يراعي سلم الانهيار، لا نتحدث عن المنافسين بل عن الخصوم الذين تجنبوا التنافس وانخرطوا في التحرش طلبا للخصام وربما الاحتراب ، هؤلاء الذين فتحوا على النهضة عدة محاور، ركزوا في البدء على المحور الخارجي و استجابوا لمطالب العديد من القوى الإقليمية التي وضعت ضمن اولوياتها الاجهاز على التجربة التونسية واعتبرت ان القضاء على النهضة يشكل المدخل الرئيسي للقضاء على الثورة. لم يكتف خصوم النهضة بتلك الدعوات الوافدة من الخارج وإنما قدموا مسودات اجتثاث للوكيل الإقليمي، قبلها في البداية لكنه ومع الوقت اكتشف انهم أعجز من استدراج الشعب الذي نفخ في روح ديسمبر فانجب سبعطاش، حينها انتهى المطاف بالغرفة الاقليمية "بن زايد-دحلان" الى توسيع مجال بحثها، بعد ان فشلت طبقة العملاء الأولى في تحقيق المطلوب، وصل الأمر بأولاد زايد الى اعتماد التصفيات في اختيار عملائهم، تماما مثل ما يحدث في التصفيات التمهيدية لستار أكاديمي، لكن يبدو ان النتيجة كانت اكثر من مخيبة، و ليس غير اصوات النشاز، لا يوجد بين كل العملاء المختبرين من تجاوز "أنكر الأصوات"، دفع العقال الإماراتي دم بتروله.. مرت السنوات وهو يضخ.. وفي الأخير لم تتجاوز فرقة العملاء مرحلة الهجاء الموسيقي.. كان الوكيل الأول للثورات المضادة يغدق عليهم بحجم ميزانيات السيمفونيات والأوبيرا ، بينما العملاء مازالوا بصدد اجترار "دو - ري - مي - فا - صول - لا – سي"!

ولان خصوم النهضة يراعون سلم التدحرج، لذلك وعندما فشلوا خارجيا، اعتمدوا على الشوارع، وشهدت تونس مرحلة خطيرة من التدمير تحت لافتات وتعلات مختلفة، أحرقوا مقرات الحزب ومقرات الأمن والمرافق العامة، ثم ما لبثوا ان فشلوا في الشارع، فتحولوا الى الساحات العامة، وبين الوقفات الدورية والتحشيد المحموم المحشو بالدعايات الخطيرة، انتهى امرهم الى الخيبة، وكنوع من الوفاء للتدرج في الانهيار، تراجعوا من ساحات المجتمع نحو بطحاء الشغيلة، نخروا البطحاء وبالغوا في تطويعها الى حد المهزلة، ما جعل بعض الأحرار من ورثة حشاد، يتذمرون من الامتطاء المهين لبطحة العمال. هناك ايضا أصابوا الوطن وخلخلوا الاقتصاد واجْلوا الاستثمار، فيما أصيبت النهضة بخدوش طفيفة وبعض الرضوض. ولما كانوا قد استهلكوا الخارج و استهلكوا الشارع و استهلكوا الساحات و استهلكوا البطحاء، و استهلكوا الأستوديوهات، ماذا تبقى لهم إذا؟ لا شيء غير مساحات أضيق من البطحاء ومن الاستوديوهات! ما هي؟ هي بلا شك الغرف والقاعات، هكذا انتهى المستقر بزعماء الحرب، أما امير الكتيبة الايديولوجية حمة الهمامي فقد شن على محور الغُرف، واما أمير كتيبة الازلام سفيان طوبال فقد اقتحم على محور القاعات، غرفة سوداء سرية برعاية الهمامي، وقاعة عمليات برعاية طوبال، تلك هي رحلة السقوط، من بنوك وناطحات ابو ظبية وغرفتها الاقليمية، الى غرفة حمة وقاعة سفيان!

يتعلق الأمر بمعركة انطلقت ذات 2012 ثرية سمينة واعدة من غرفة خليجية، وانتهت ذات 2018 جثة سرية في غرفة شيوعية.. معركة انطلقت بجيوش إقليمية جرارة وبدعم لوجستي رهيب تولت كبره عقالات مخضبة بالgــاز، ثم ما لبثت ان تراجعت الى الداخل تجوب الشوارع وتحفّز أنصارها على النار والدمار، ثم انكفأت الى الساحات العامة، ثم تقهقرت الى البطحاء ، ثم انتكست الى الأستوديوهات الاعلامية، ثم انتهى بها الفشل الى جحر الغرف المظلمة والقاعات الباردة! معركة بهكذا انهيارات وهكذا اجندات ،هي معركة الذل المُمَسّك بالخيبة الممسك بالغباء....

ثم والمثير للشفقة ان عملاء الداخل يتباحثون اليوم في إمكانية تغيير الممول الخارجي، بينما الممول يبحث عن استبدال عملاء الداخل وتأديبهم وتغريمهم.