القائمة

تونس الآن

تونس الآن

القمّة العربية بتونس: آخر الإستعدادات، أبرز الملفات المطروحة.. وهكذا ستكون مختلفة عن سابقاتها...



القمّة العربية بتونس: آخر الإستعدادات، أبرز الملفات المطروحة.. وهكذا ستكون مختلفة عن سابقاتها...

تواصل تونس استعدادها لاستقبال القادة المشاركين في القمة العربية التي ستعقد خلال الفترة من 26 إلى 31 مارس الجاري.

وتستضيف تونس أعمال الدورة العادية الثلاثين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمّة، خلال الفترة من 26 إلى 31 مارس 2019، ومن المنتظر أن تكون قضايا الارهاب وفلسطين وليبيا وسوريا واليمن على رأس المحاور التي سيتباحث فيها القادة العرب.

وتتوقع تونس حضوراً بارزاً في هذه القمة، ربما يتجاوز معدلات الحضور في القمم السابقة، إذ أكدت غالبية دول الخليج مشاركتها في القمة رغم خلافاتها، وربما تحضر جميعاً في انتظار معرفة حجم الحضور العُماني، وهو ما قد ينسحب أيضاً على الجزائر بحكم الوضع الصحي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

كما أعربت أغلب الدول العربية الأخرى عن عزمها المشاركة في القمة، على غرار الأردن ومصر، بانتظار معرفة موقف المغرب وتحديد ممثله في القمة إن كان الملك محمد السادس أو رئيس حكومته سعد الدين العثماني.

قصر المؤتمرات

تنعقد الاجتماعات التحضيرية في مقر الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب في منطقة البحيرة بتونس العاصمة.

ويعقد اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة يوم الأحد 31 مارس 2019 بقصر المؤتمرات بالعاصمة.

وفي هذا الصدد، زار الرئيس الباجي قائد السبسي في وقت سابق، قصر المؤتمرات للاطلاع على آخر الاستعدادات لاحتضان تونس الدورة العادية الثلاثين لاجتماع مجلس جامعة الدول العربيّة على مستوى القمة.

وكشف السبسي ” أن تونس ستنجح في استضافة القمة العربية المقررة في نهاية شهر مارس المقبل”، مؤكّدا أنّ كل الأطراف في تونس مجندة لهذه المهمة”.

وأكد رئيس الجمهورية والذي قام بتوجيه دعوات إلى جميع الدول الممثّلة في الجامعة العربية لحضور القمّة أن تونس ستكون عاصمة عربية، متمّّنيا أن يكون جميع التونسيين في مستوى هذا الحدث التاريخي​​​.

هذا وانطلقت الشرطة البيئية، في تنفيذ حملة ميدانية استعدادا للقمّة وذلك للحفاظ على نظافة العاصمة والمسالك المحيطة بها والولايات التي تعتزم الوفود الرسمية زيارتها.

وكشف وزير الشؤون المحلية والبيئة مختار الهمامي أن تونس تترقب حضور ما بين 5 و 6 آلاف ضيف لحضور أشغال القمة العربية المرتقبة بتونس يوم 31 مارس 2019، من بينهم الف شخص يمثلون الوفد السعودي الى جانب 21 وفدا رسميا يمثلون الدول العربية .

وأشار الهمامي، خلال جلسة انعقدت بمقر ولاية تونس لمتابعة الاستعدادات لاحتضان القمة الى اهمية تكريس البعد الجمالي لتونس في مثل هذه المحطات الهامة ، بما من شانه ترك اثر ايجابي على الحركية السياحية لتونس والدينامية الاقتصادية.

واعتبر وزير البيئة مختار الهمامي، إثر إشرافه على انطلاق الحملة، أن هذه العملية تهدف إلى استرجاع الصورة اللامعة لتونس مؤكدا ضرورة الحفاظ على نظافة المدن والشوارع طيلة السنة وعدم الاقتصار على مثل هذه المناسبات.

موقع رسمي

كما تمّ اطلاق موقع إلكتروني رسمي لقمة تونس، www.arabsummit2019.tn يتضمّن كافة المعلومات الخاصة باجراءات التسجيل والحصول على الاعتمادات والتغطية المباشرة لأشغال الاجتماعات.

ونشر الموقع البرنامج المفصّل للقمة وهو كالآتي:

ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻷﻭﻝ
الثلاثاء 26 مارس 2019
اجتماع كبار المسؤولين التحضيري للمجلس الاقتصادي والاجتماعي.

ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ
الإربعاء 27 مارس  2019
اجتماع المندوبين الدائمين.

ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ
الخميس 28 مارس  2019
الاجتماع الوزاري للمجلس الاقتصادي والاجتماعي

اليوم الرابع
الجمعة 29 مارس 2019
اجتماع وزراء الخارجية التحضيري للقمة.

اليوم الخامس
السبت 30 مارس 2019
استقبال القادة العرب.

اليوم السادس
الأحد 31 مارس 2019
اجتماع القمّة العربية

قضايا شائكة

ستعالج قمة تونس قضايا عربية شائكة، وكان وزير الخارجية خميّس الجهيناوي قال في  كلمة بالدورة الـ 151 للجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، إن  تونس تواصل  استعداداتها وتحضيراتها على مختلف المستويات، بالتعاون مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، لاحتضان القمة العربية.

وشدد الجيهيناوي على أن "القضية الفلسطينية العادلة  تظل في صدارة أولوياتنا، في ظلّ استمرار الاحتلال ومواصلة المخططات المستهدفة للوضع التاريخي والقانوني للقدس، والرامية إلى إفشال كلّ جهد أو مبادرة لاستئناف العملية السلمية وتحقيق السلام العادل والشامل، الضامن  لاستقرار المنطقة وأمنها".

وأبرز الجهيناوي أن "تحقيق التسوية السياسية الشاملة في ليبيا، يبقى من أهم المسائل التي تستوجب تضافر الجهود من خلال مساعدة الأشقاء اللّيبيين على تجاوز الخلافات وتغليب المصلحة العليا لبلدهم، لإنهاء الأزمة عن طريق الحوار البناء والتوافق، ضمن المسار الذي ترعاه الأمم المتحدة ووفق مقتضيات الاتّفاق السياسي".

أما بالنسبة إلى الوضع في سوريا، فقد  جدّد وزير الخارجية التونسي الدعوة لتكثيف الجهود لتسريع مسار تحقيق التسوية السياسية للأزمة القائمة منذ سنوات، بما يضع حدّا لمعاناة الشعب السوري الشقيق ويحفظ وحدة بلده وسيادته ويعيد له الأمن والاستقرار.    
      
وفي ظلّ تواصل الوضع المتردّي في اليمن وما تسبّب فيه من تهديد لأمن واستقرار المملكة العربية السعودية، وعموم منطقة الخليج العربي، جدّد الوزير موقف تونس الداعي إلى مواصلة الجهود من أجل التّوصّل إلى حلّ سياسي لهذه الأزمة، يعيد الشرعية وينهي معاناة الشعب اليمني، ويحفظ وحدة اليمن واستقلاله، على حدّ تعبيره.
          
وأشار خميس الجيهيناوي الى أن الإرهاب يظل من أخطر التهديدات المحدقة بأمن واستقرار المنطقة والعالم رغم الجهود المبذولة والنتائج الهامة التي تحققت في محاربته على مختلف المستويات. داعيا إلى ضرورة مواصلة تكثيف التعاون والتنسيق لاستئصال هذه الآفة من جذورها، والتصدي لكل تيارات التطرف والعنف، التي تهدّد البلدان العربية.

واعتبر انه "لا بدّ من العمل على وضع مقاربة شاملة تأخذ في الاعتبار الأبعاد الأمنية والثقافية والتنموية في معالجة الأسباب المرتبطة بظهور هذه التيارات المدمرة واستشرائها، وذلك تحصينا لمجتمعاتنا وتعزيزا لأمننا القومي".

وقال إن  مواجهة مختلف التحديات الماثلة والتصدي للتهديدات المحدقة بالمنطقة، تستوجب تعزيز منظومة العمل العربي المشترك من خلال تسريع واستكمال مسار إصلاح جامعة الدول العربية ومختلف أجهزتها، بما يضفي مزيدا من النجاعة على أدائها في التعاطي مع قضايانا وشؤون منطقتنا، خاصة في ظل عالم تمثّل فيه التكتلات والتجمعات الإقليمية السمة الأبرز.

وختم وزير الشؤون الخارجية كلمته بالتأكيد على "تجديد تونس إلتزامها وهي تتهيّأ لاحتضان القمة العربية، بمواصلة العمل مع كلّ أشقّائها من أجل تعزيز التضامن، والإسهام في كلّ جهد يرمي إلى النهوض بأوضاع منطقتنا وخدمة قضايانا وتحقيق تطلعات شعوبنا".

طموحات وآمال تونسية.. في مواجهة واقع عربي قاتم

يبدو سقف الآمال التونسية بشأن القمة العربية مرتفعاً جداً، بشكل يدفع إلى التساؤل حول واقعية هذه الآمال بالنظر إلى وقائع تطورات المشهد العربي والدولي. وترغب تونس في أن تكون هذه القمة "تاريخية" مقارنة بسابقاتها التي طغت عليها الخلافات والغيابات، ولم ترتقِ إلى أي نتائج مهمة بخصوص الملفات العربية الحارقة. وتعلق تونس آمالها على حضور كبير لرؤساء الدول هذه المرة، بحكم علاقاتها الجيدة مع الجميع تقريباً، ونجاحها إلى حد كبير في البقاء على مسافة واحدة في ملفات كثيرة.

فهل ستقوى القمّة العادية الثلاثون التي تحتضنها تونس في موفّى شهر مارس الجاري على كسر هذه الصورة النمطيّة أم إنّها ستكون كالعديد من سابقاتها مجرّد رقم في سجلّ الاجتماعات العربية؟ وما عسى أن يتمخّض عنها من مخرجات عملية تنعكس على أرض الواقع، في ضوء الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة؟ وأيّ مساهمة يمكن  أن تقدّمها تونس خلال القمّة في سبيل الدفع نحو اعتماد أنجع المقاربات للمسائل المطروحة على جدول أعمالها؟

غير خاف على الجميع أنّ المشهد العربي الحالي قاتم في العديد من جوانبه ولعلّه الأسوأ منذ نشأة جامعة الدول العربية في مارس 1945. فها هو العالم العربي قد استسلم للهيمنة الأجنبية بعد أن أضحت واشنطن بالخصوص مركز القرار في قضاياه المصيرية بالتحالف مع إسرائيل التي سارعت دول عربية إلى التصالح معها في السرّ والعلن وصار هاجس عديد الحكّام فيه منصبّا أساسا على بقائهم في السلطة وضمان ديمومة أنظمتهم.

وها هي القضية الفلسطينية قد خفت بريقها وضاعت في ثنايا انقسامات العرب وانغماسهم في أوضاعهم الداخلية .. وها هو العراق يعاني من مخلّفات الاحتلال الأمريكي، يحكمه المنطق الطائفي والفئوي بعد أن انفرط عقد وحدته الوطنية..وها هي سوريا قد دمّرتها الحرب فيها وعليها ومصيرها بات رهين التوافقات الإقليمية والدولية.

وها هو اليمن ينزف دما جرّاء حرب عبثية زرعت في أرجائه الموت والخراب..

وها هي ليبيا اليوم غارقة في فوضى عارمة تتوزّع السلطة فيها بين أطراف سياسية وعسكرية متناحرة تبحث عن الشرعية وتدّعيها، مدعومة من جهات أجنبية مختلفة تريد التموقع في هذا البلد الغنيّ بالثروات البترولية والغازية.

ما من شكّ في أنّ تونس وهي مقبلة على احتضان القمّة العربية تدرك تماما دقّة الأوضاع الراهنة وهامش التحرّك المتاح للإصداع بمواقفها تجاه القضايا التي ترى أنّها من أوكد الأولويات التي يتعيّن التركيز عليها في هذه المرحلة بالذات وذلك من خلال خطاب الرئيس الباجي قايد السبسي وبيان القمّة.  وتأتي في صدارة هذه الأولويات القضية الفلسطينية التي بات من الضروري إعادة تحريك مسارها وإخراجها من جديد إلى دائرة الضوء على الصعيد الدولي، وذلك ما تتمنّاه القيادة الفلسطينية التي حرصت على تأكيده أكثر من مرّة لقايد السبسي الذي سيرأس أعمال القمّة، معوّلة في ذلك على حنكته السياسية ودرايته الواسعة بالشؤون العربية والإقليمية والدولية.

وحسب مصدر دبلوماسي فلسطيني فإنّ المؤمّل هو أن تُطلق من أرض تونس بما لها من مرجعية رمزية في غاية الأهمية في مجال ترسيخ الديمقراطية وحقوق الإنسان رسالة سلام إلى العالم مفادها أنّ إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وأنّ تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة هو عنوان للحلّ وليس للمشكل في المستوى الدولي.

ويرى مراقبون أنّ تونس مقّرة العزم على العمل على حشد الجهود العربية من أجل مزيد دعم القضيّة الفلسطينية وإبداء رؤاها بشأن معالجة الأوضاع  في بؤر التوتّر في الوطني العربي ولا سيّما في البلد الجار ليبيا الذي لم تتوان في الإسهام في إيجاد تسوية سياسية لأزمته المستفحلة في إطار مبادرة تشترك فيها مع الجزائر ومصر على أساس الحوار الشامل والتوافق بين أطراف الأزمة لإنجاز المرحلة الانتقالية إلى حين إتمام الاستحقاقات الانتخابية مع تجديد التعبير عن رفض كلّ أشكال التدخّل الأجنبي الذي يؤدّي إلى مزيد تعقيد الأزمة ومساندة مساعي بعثة الأمم للدعم في ليبيا.

كما يُرجّح أن تبادر تونس التي تحتضن خمس منظمات عربية متخصّصة، فضلا عن مركز للجامعة العربية، إلى عرض تصوّراتها بشأن إعادة بناء منظومة العمل العربي المشترك على قاعدة توثيق الروابط الحضارية بين الدول العربية وتعزيز أسباب التكامل الاقتصادي بينها.

ورغم كل هذه المعطيات الواقعية، فإن تونس تبقي على آمالها كاملة بأن تكون القمة "تاريخية" وأن تضع علامات على طريق صحوة  تعيد التوازن للنظام العربي بعد سنوات مؤلمة وتخرج الشعوب العربية من حالة الإحباط التي تعيشها إلى حدّ الآن.

تونس الآن

كلمات مفتاحية : القمة العربية
اقرأ أيضا: