القائمة

تونس الآن

تونس الآن

"حديث متواصل عن وقوفها وراء كل شيء.. العيب في النهضة أم في الآخرين؟"



"حديث متواصل عن وقوفها وراء كل شيء.. العيب في النهضة أم في الآخرين؟"

 على الأرض حركة النهضة تتقدم وأكثر من انها حازت مناصرة جزء مهم من الشعب والرأي العام بفعل مسار تفاعلي واسع حمل يافطة التونسة، مثلما يعكسه ذلك حصادها الانتخابي، فإنها طبعت وضعها مع الدولة وباتت لاعبا رئيسيا في صناعة التوجهات والقرارات الوطنية الكبرى بما جلب لها احترام الأطراف الدولية الشريكة والصديقة، ناهيك عن أن كل المؤشرات تقر بأسبقية معتبرة لها في موازين السلطة والحكم الى الدرجة التي باتت فيها المحدد الرئيسي في المنعرجات الصعبة مثلما يثبت ذلك مسار قرطاج.

لقد واجهة النهضة أعاصير عاتية طيلة السنوات الفارطة ولكنها صمدت وتفادت المآلات السيئة وحافظت على قدر كبير من الحكمة والاتزان في مغالبة أجندات تجريمها ومحاولة ابعادها عن المشهد السياسي وإعادتها الى مربع المناكف للدولة المعادي لها. لقد حدثت تغيرات جوهرية بارزة في العقل النهضاوي نقلها اليوم من دائرة المدافع عن وجودها الى المدافع عن الدولة واجهزتها المختلفة، الباحث عن تدعيم سياسة التوافق وتعزيز الاستقرار السياسي الرافض لمغامرات استدامة أزمات البلاد والمتطلع الى بداية استنهاض الواقعين الاقتصادي والاجتماعي في البلاد لمراكمة مكاسب ونجاحات يلمسها المواطنون في معيشهم اليومي.

وفي كل ذلك بدت النهضة وربما في انفراد عن البقية حزبا منظما تنشط كل هياكله في إطار ديمقراطي، كما نجحت الى حد كبير في ضمان وحدتها كما توفقت في أن يكون لها زعيم قائد قادر على التجميع والتأليف وصاحب رؤية واضحة للفعل والمبادرة والمناورة هو الأستاذ راشد الغنوشي. لذلك نقول أن الحديث عن النهضة أنها وراء كل شيء اصبح اليوم مهتزا ومناقضا لقوانين الأشياء ومنطق الوقائع، فالمشكل على الأرجح وتحكيما للعقل والمنطق هو في خصومها الذين يرفضون التعامل معها كمنافس ويعتبرونها عدوا وهذا المنشأ الأصلي لكل الاتهامات التي تكال لها، فان لا تعتبر خصمك شريكا لك في العملية السياسية على قاعدة المشتركات الوطنية وقوانين الديمقراطية والتداول السلمي فذلك مدخل الى تجاوز كل الاعتبارات والانغماس في متاهة التجريم والتخوين وكيل الاتهامات، ولا شك في قابلية الفعل النهضاوي للنقد والتقييم خاصة انها النهضة اكتشفت عوالم السلطة والدولة غذ بشكل سلبي الهجمات المتواصلة على النهضة في محاولة للحد من تقدمها والعمل على ارباكها بكل الطرق الممكنة من إشاعة وكذب وتزييف ومغالطة وتلبيس، ولكن هل تحققت الغاية وتراجعت النهضة عن موقعها المتقدم؟ وهل فقدت قدرتها على التفاعل مع المتغيرات المتسارعة وامتصاص الصدمات ومخططات التدمير واجندات الاستئصال التي تستهدفها؟ وهل عجزت عن انقاذ مخرجات مؤتمرها؟ وأخيرا هل تقدم خصومها؟.. على العكس، الآخرون هم الذين يتراجعون مع كل محطة سياسية أو انتخابية ويفقدون كما من أنصارهم ويزدادون تشتتا وفرقة، فاسحين بذلك المجال للنهضة كي تتقدم خطوات إضافية في مسار الريادة الحزبية والشعبية والوطنية في علاقة بمزيد التماهي مع مؤسسات الدولة وفهم نواميس الحكم ومستلزماته.


نقله محمد ساسي عن جريدة الشرورق في عددها الصادر اليوم الإربعاء 13 جوان 2018

اقرأ أيضا: