القائمة

تونس الآن

تونس الآن

كل التفاصيل عن ليلة الإسراء والمعراج: أسبابها والدروس المستفادة منها



كل التفاصيل عن ليلة الإسراء والمعراج: أسبابها والدروس المستفادة منها

تبدأ ليلة الاسراء والمعراج بعد صلاة المغرب اليوم الثلاثاء الموافق 26 رجب لعام 1440 هجريا وحتى فجر غداً الاربعاء 27 رجب.

قصة الاسراء والمعراج

يحتفل الناس بليلة الأسراء والمعراج حيث صعد النبي – صلى الله عليه وسلم – الى السماء.

تُترجم ليلة المعراج الى ليلة الصعود. وهي تُشير الى حدث الأسراء والمعراج عندما أعرج النبي مُحمد صلى الله عليه وسلم الى السماء من المسجد الحرام بمكة المكرمة.

"سُبحانَ الَّذي أَسرىٰ بِعَبدِهِ لَيلًا مِنَ المَسجِدِ الحَرامِ إِلَى المَسجِدِ الأَقصَى الَّذي بارَكنا حَولَهُ لِنُرِيَهُ مِن آياتِنا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّميعُ البَصيرُ" (سورة الأسراء: 1)

تحظى ليلة الأسراء والمعراج أهمية كبيرة في الأسلام. لأنها كانت الليلة التى أعرج فيها النبي – صلى الله عليه وسلم – الى السماء وشاهد العديد من المُعجزات أثناء رحلته.

تبدأ الرحلة عندما أتى سيدُنا جبريل أمام النبي – صلى الله عليه وسلم -. في ليلة من الليالي عندما كان النبي – صلى الله عليه وسلم – نائماً في الكعبة، أتى سيدنا جبريل وطهر قلبه ومعدته بماء زمزم. بعد ذلك، أصطحب سيدنا جبريل سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – من المسجد الحرام في مكة الى المسجد الأقصى في القدس. كانت وسيلة الإنتقال في تلك الليلة هو "البراق"، وهو حيوان شبيه بالحصان الأبيض. عند الوصول الى المسجد الأقصى، أدرك النبي مُحمد أن جميع الرُسل التي أتت من قبله، قد أتوا الى هُناك بالفعل. وهناك قام النبي – صلى الله عليه وسلم بالصلاة – بالصلاة وخلفه جميع الرُسل.

بعد ذلك، أصطحبه سيدُنا جبريل الى السماء. في كُل سماء، كان يُقابل الأنبياء ويقوم بتحييتهم. في السماء الأخيرة، مر بسيدنا أبراهيم الذي كان يتكيء على شجرة السدر. تعرف أكثر على ليلة الأسراء والمعراج في القرآن.

"وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعلىٰ (7) ثُمَّ دَنا فَتَدَلّىٰ (8) فَكانَ قابَ قَوسَينِ أَو أَدنىٰ (9) فَأَوحىٰ إِلىٰ عَبدِهِ ما أَوحىٰ (10) ما كَذَبَ الفُؤادُ ما رَأىٰ (11) أَفَتُمارونَهُ عَلىٰ ما يَرىٰ (12) وَلَقَد رَآهُ نَزلَةً أُخرىٰ (13) عِندَ سِدرَةِ المُنتَهىٰ (14) عِندَها جَنَّةُ المَأوىٰ (15) إِذ يَغشَى السِّدرَةَ ما يَغشىٰ (16) ما زاغَ البَصَرُ وَما طَغىٰ (17) لَقَد رَأىٰ مِن آياتِ رَبِّهِ الكُبرىٰ (18)" (سورة النجم: 7-18)

تُشير شجرة السدر الى "سدرة المُنتهى" والتى هي شجرة سدر في الجنة والتي تُشير الى السماء السابعة. لا يستطيع أي كائن حي أن يمر بعد ذلك المُستوى. كان النبي مُحمد صلى الله عليه وسلم هو الوحيد المسموح له بذلك. حتى النبي جبريل عليه السلام، لم يستطع أن يُصاحبه عند مرور ذلك المستوى.  

أوضح الله سبحانه وتعالى الى النبي صلى الله عليه وسلم أن المُسلمون يجب عليهم أن يقوموا بخمسين صلاة في اليوم. عندما رجع النبي مُحمد الى سيدُنا موسى عليه السلام، أخبره موسى بأن خمسون صلاة هو عدد كبير، لذلك طلب النبي من الله تخفيف عدد الصلوات. ثم جعل الله سبحانه وتعالى عدد الصلوات المكتوبة هو خمسة وأربعون صلاة، ولكن موسى مازال يرى أن العدد كبير، لذلك عند طلب النبي صلى الله عليه وسلم في النهاية. خفف الله سبحانه وتعالى عدد الصلوات ليصبح خمس صلوات فقط.  

جُعلت الصلاة المكتوبة على المُسلمين خمس صلوات في ذلك الحدث.

عندما رجع النبي – صلى الله عليه وسلم – من المعراج، أخبر الناس جميعاً بذلك الحدث، سخر الكثير من الناس منه وأخبروه أنه يكذب. لذلك قام بوصف المسجد الأقصى للناس، ليتم تأكيد القصة عبر الأشخاص الذين قد سافروا الى مدينة القدس بالفعل. وبالتالي، تبين لهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان صادقاُ، كعادته.

على الرغم من الأهمية الكبيرة لتلك الرحلة في الأسلام، لم يقم النبي – صلى الله عليه وسلم - بالإحتفال بها أبداً، ولم يُخبر هذه الأمة أن يحتفلوا بها.

سبب رحلة الإسراء والمعراج

منذ الجهر بالدعوة، عانى النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وأصحابه الكثير من أصناف التعذيب والتنكيل والسخرية والاستهزاء، وكان أبو طالب في تلك الفترة، يساند الرسول صلّى الله عليه وسلّم، بالإضافة إلى دعم خديجة أمّ المؤمنين -رضي الله عنها- لزوجها محمّد صلّى الله عليه وسلّم، عندما كان يمرّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بضائقة أو همّ، إلى أن جاء الحصار على الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- ومن آمن معه في شعب أبي طالب؛ حيث سعت قريش في هذا الحصار إلى تشديد الخناق على دعوة النبي صلّى الله عليه وسلّم، فمنعت عنه ومن معه التعاملات الاقتصادية، ومنعت أيضاً التناكح فيما بينهم؛ فلا يزوّجونهم ولا يتزوجون منهم، ولا يجالسونهم، وكان شرط قريش حينها تسليم رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لهم؛ ليقتلوه.

بعد انتهاء الحصار في شعب أبي طالب، جاء العام الأكثر حزناً، حيث مرّت بالنبي -صلّى الله عليه وسلّم- في هذا العام مصيبتان كانتا من أشد ما أصاب النّبي صلّى الله عليه وسلّم، وقد كان ذلك في العام العاشر للبعثة النبويّة الشريفة، وقد كانت أولاهما موت السند الاجتماعي لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وهو عمّه أبي طالب، ثمّ تلا ذلك بفترة قريبة جداً موت زوجة الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- وسنده العاطفي؛ خديجة أمّ المؤمنين رضي الله عنها، فازداد الحزن في قلبه، وزاد تجرّؤ المشركين واستخفافهم بالرسول صلّى الله عليه وسلّم.

بعد ذلك أراد النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أن يبحث عمّن يناصره من غير قومه، ويعينه على نشر دعوته؛ فخرج -صلّى الله عليه وسلّم- طالباً قبيلة ثقيف في الطائف؛ لكنّهم كذّبوه، وطردوه، وأخرجوا سفهاءهم ومجانينهم؛ ليتبعوه بالحجارة حتى دمِيَت قدماه، فعاد إلى مكّة حزيناً، فلمّا ضاقت الأرض به بعد الحصار، وعام الحزن، وطرده من الطائف؛ اتّسعت السماء لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وجاءت رحلة الإسراء والمعراج؛ تمسح عنه أحزانه، وتخفّف ألمه وحزنه.

دروس مستفادة من رحلة الإسراء والمعراج

أراد الله -تعالى- إيصال العديد من الدروس والعبر من رحلة الإسراء والمعراج ، وفيما يأتي بيان بعضها:

  • الاطلاع على قدرة الله -تعالى- وبديع خلقه، ففي قطع المسافة بين القدس ومكة في ليلةٍ واحدةٍ والمعراج إلى السماوات ثمّ العودة؛ دلالةٌ على قدرة الله تعالى، ولذلك فقد أثار ذلك الكثير من الجدل مع الكفار، وأثار لديهم تساؤلاتٍ كثيرةٍ، وكذلك فإنّ ممّا يدركه المسلم حين يعرف تفاصيل رحلة الإسراء والمعراج، حكمة الله تعالى، ويطمئن المسلم أيضاً بأنّ ربّه -عزّ وجلّ- لن يكله إلّا لخير وصلاح أمره في الدنيا والآخرة إذا اتصل فيه وأطاعه.
  • مكانة المسجد الأقصى عند المسلمين، فقد توثّقت علاقة المسجد الاقصى بالاسلام، وذلك في ليلة الاسراء والمعراج، حيث إنّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- كان إماماً الأنبياء في المسجد الأقصى، فكان المسجد الأقصى قبلة الأنبياء قبل مجيء النبي صلّى الله عيله وسلّم، والقبلة التي صلّى إليها النبي صلّى الله عليه وسلّم، قبل أن يتم تغيّرها إلى مكة، والمسجد الاقصى المسجد الثالث الذي تشدّ إليه الرحال، كما ذكر النبي صلّى الله عيله وسلّم.
  • التأكيد على أنّ الرسالات كلّها من عند الله الواحد، ومُبتغاها واحدٌ؛ وهو عبادة الله وتوحيده، حيث قال الله تعالى: (‏وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ).
  • الإسلام دين الفطرة، ففي تخيير جبريل للنبي -عليهما السلام- للنبي بين الخمر واللبن، واختيار النبي -صلّى الله عليه وسلّم- للبن؛ دلالةٌ على أنّ الدين دينٌ يتماشى مع فطرة الإنسان، ويوازن بين المصالح والمفاسد، وبين الروح والجسد، وبين الدنيا والآخرة، وذلك من أهم الأسباب التي تجعل الإسلام ينتشر بسرعةٍ وسهولةٍ بين الناس؛ فيُقبلون عليه.
  • مكانة النبي -صلّى الله عليه وسلّم- العظيمة، إذ وصل النبي مكاناً في السماوات العلا، لم يصله بشرٌ من قبله؛ وهو سدرة المنتهى، وذلك تشريفٌ ورفعةٌ للنبي صلّى الله عليه وسلّم.
اقرأ أيضا: