القائمة

تونس الآن

تونس الآن

هل يمنح تطور الشبكات الاجتماعية أملا جديدا لصناعة الإعلام؟



هل يمنح تطور الشبكات الاجتماعية أملا جديدا لصناعة الإعلام؟

نواصل هذا الأسبوع القراءة فى أحدث تقارير معهد “رويترز” عن حال الصحافة والإعلام والتكنولوجيا 2018، وهو التقرير الذى يرصد الكثير من الاتجاهات حول التطورات فى معظم المجالات، ومن بينها التوقعات المرتبطة بالتقنيات الجديدة فى الشبكات الاجتماعية ومنصات التراسل وعلاقتها بوسائل الإعلام خلال الفترة المقبلة.

يرصد “تقرير الأخبار الرقمية” الصادر من معهد رويترز، استمرار الزيادة فى عدد مستخدمى “فيس بوك”، ولكن فى مناطق الأسواق الصاعدة على الأقل، تقول الأرقام أن منصة التواصل الاجتماعى الشهيرة قد وصلت إلى “أعلى قمة” وهذا يفسر اتجاه الشركة لتقليل الحديث عن “مستويات الوصول للجمهور” وتصعيد خطاب الوفاء والإخلاص، والوقت المستهلك على المنصة، وذلك فى نفس الوقت الذى تنمو فيه منتجات الشركة الأخرى مثل انستجرام وماسينجر وواتس آب.

وهناك إشارات أخرى حول الوصول إلى أعلى مستوى لمستخدمى “فيس بوك” مثل انحدار نسبة المشاركات على فيس بوك، وهذا المظهر المتمثل فى انخفاض المشاركة الشخصية على المنصة يطلق عليه أحيانا مصطلح “انهيار السياق” Context Collapse وهو يرتبط جزئيا بعدم رغبة الجمهور فى المشاركة المفتوحة من خلال شبكة تضم أنواع مختلفة من الأصدقاء، ونتيجة لهذا الأمر، فإن جزءا معتبرا من مشاركة المحتوى الشخصى وخصوصا الفيديو والصور انتقل إلى مجموعات أصغر أقل ديمومة وأكثر انغلاقا، ووفق الأرقام التى كشفت عنها دراسة المعهد، فإن منصات التراسل مثل “واتس آب” و”ماسينجر” تنمو بشكل سريع للغاية بشكل عام، ولكنها تنمو بالتحديد فى مجال الأخبار، بينما يحقق “سناب شات” نجاحه الساحق مع المرحلة العمرية بين 18-25 عاما، أيضا فإن “انستجرام” تعتبر واحدة من أكثر الشبكات نموا خلال العامين الماضيين مع محاولتها الدائمة للاستفادة من سلوكيات المستخدم واتجاهه لاستخدام الموبايل بكثافة، إضافة إلى أسلوب المنصة فى عرض القصص الغنية بالعناصر البصرية.

الجدير بالذكر أن شركة فيس بوك تمتلك التطبيقات المذكورة جميعا باستثناء “سناب شات” وتستمر فى السيطرة على المجال العام للشبكات الاجتماعية (80% من مستخدمى الإنترنت يتعاملون مع أحد منتجات فيس بوك اسبوعيا)، كما أن الشركة بدأت فى دمج خدماتها بطريقة أكثر ترابطا، كما أنها تستغل بيانات المستخدمين لتقدم للمعلنين فرصا غير مسبوقة لاستهداف المستهلكين على المستوى الفردى عبر قطاع واسع من التطبيقات والخدمات.

فى الوقت نفسه، يستمر “تويتر” فى الصراع لاكتساب الجمهور، ويعمل بمحاولات دائمة على تحسين أساليب الاستخدام، واضافة خوارزميات جديدة تحسن عملية اختيار المحتوى، وزيادة عدد أحرف التغريدات، وتحسين أسلوب المحادثات Threads. ولكن هل تكفى هذه المحاولات لإنقاذ تلك الشبكة الاجتماعية؟

متوسط استخدام شبكات فيس بوك، تويتر، انستجرام، ماسينجر أسبوعيا لأى غرض (متوسط 12 دولة)التطورات المتوقعة فى الفترة المقبلة

– استهداف المراهقين
إحدى الاستراتيجيات التى تستخدمها المنصات لزيادة مستويات الوصول للجمهور هى استهداف المراهقين تحت سن الثالثة عشرة، والذين يفترض رسميا ألا يمتلكوا حساب فيس بوك. يقول استطلاع حديث داخل الولايات المتحدة أن ثلاثة من بين خمسة آباء يقولون إن أبنائهم الأصغر من 13 عاما يستخدمون تطبيقات التراسل، والشبكات الاجتماعية أو كليهما. وثلثى (66%) هذه الفئة العمرية تمتلك أجهزتها الخاصة، بينما يمكن لنسبة 90% من تلك المجموعة من الوصول إلى جهاز يشاركونه مع آخرين. خلال هذا العام من المنتظر ظهور تطبيق “ماسينجر للصغار” الذى سيوفر الخدمة لهذه المرحلة العمرية وبحيث يجب موافقة الآباء على إضافة كل صديق جديد لأبنائهم، دون رؤية محتوى المحادثات نفسها. والتطبيق الجديد قابل للتشغيل المتبادل مع خدمة ماسينجر الأصلية، ولذا لن يكون الآباء مجبرين على تحميل تطبيق ماسينجر للصغار بشكل مستقل، ولن يتم دمج مستخدمى هذا التطبيق آليا مع حساب فيس بوك، ولكن الفكرة هى البداية معهم مبكرا. ومن الممكن تخيل أن هذا الوضع سوف يتسع ليتحول إلى منصة أوسع تتيح محتوى متنوع من الترفيه والتعليم يناسب هذه المرحلة العمرية. ومع تحول العديد من مديرى فيس بوك إلى آباء بالفعل، لا توجد مفاجأة كبيرة فى تركيزهم على إنشاء خدمة تعمل من المهد إلى اللحد.

ماسينجر للصغار

صيغ واشكال قصص الموبايل تصل إلى القطاع العريض

مع وجود أكثر من 250 مليون مستخدم لإنستجرام، فإن القصص التى يتم إنتاجها عبر هذا التطبيق قد تجاوزت سناب شات من ناحية الجماهيرية. وهذه القصص عبارة عن “عرض تقديمى” سهل الإنشاء ويمكنك ببساطة تمييزه بالمؤثرات المختلفة (اضافة الفلاتر والتأثيرات والنصوص والاستيكرز). يمكن للمستخدم أيضا المزج بين الصور والفيديو، كما يمكنك إنشاء قصص الفيديو للبث الحى، والتى يمكن أرشفتها للاستخدام لاحقا. ويستخدم الصحفيون حاليا هذه الأداة بشكل متزايد لحكى القصص عبر الموبايل، ومن المتوقع أن يتزايد هذا الاتجاه فى الفترة المقبلة.

قصة صحفية حول الإعصار هارفى باستخدام Instagram Story

من المتوقع أن نرى المزيد من هذه العناصر البصرية فى صيغ القصص الرقمية خلال الفترة المقبلة. فيس بوك يدفع قصصه الخاصة إلى أعلى مستوى من الأهمية، مع إتاحة النشر المتزامن مع انستجرام. واستعادة تفاعل الأجيال الشابة مع الشبكات الاجتماعية عبر هذه الطريقة يمكنه المساعدة فى حل مشكلة “انهيار السياق” المذكورة أعلاه. وبالإضافة للشبكات المعروفة، فإن منصات التواصل الآسيوية مثل Weibo الصينية تدخل على نفس المسار، بينما شبكة Kakao الكورية تمتلك تطبيقها الخاص بالصور.
والآن بعد إثبات فيس بوك سهولة استنساخ هذه الخصائص (من سنابشات)، من المتوقع أن نرى المزيد من استنساخ هذه الأساليب على يد شركات الإعلام التقليدية لتظهر فى مواقعها وقصصها الخاصة، وأيضا استخدام هذه الخصائص عبر منصات خارجية. وتستثمر مؤسسات مثل “نيويورك تايمز” بكثافة فى سناب شات وانستجرام، ويقول “ألف هرميدا” من جامعة بريتش كولومبيا إن مؤسسات الصحافة يمكنها تعلم الكثير “بالاستثمار فى الأساليب الجديدة والناشئة لرواية القصة”.

على الجانب الآخر، ما تزال التجارب المصرية فى هذا الإطار محدودة للغاية، ولا تتجاوز وجود حسابات تعبر عن المؤسسات الصحفية فى الشبكات الاجتماعية، حيث يتم استخدام انستجرام مثلا فى عرض الصور سواء تلك المرتبطة بالمؤسسة أو المأخوذة عن وكالات الأنباء. بينما تغيب إلى حد كبير محاولات التجريب فى التقنيات الجديدة التى توفرها المنصات بما فى ذلك “القصص” فى انستجرام أو فيس بوك، وبطبيعة الحال يغيب إلى حد كبير مسار إنتاج المحتوى المخصص لقطاعات عمرية معينة مثل المراهقين أو الأطفال رغم أنها مساحة جيدة للتجريب وربما لتحقيق بعض العائدات من خلال الإعلانات الموجهة لهذه المراحل العمرية. المصدر: نيوزليتر

تونس الآن

اقرأ أيضا: