Menu

تونس الآن

تونس الآن

الإعلام التونسي والسّاقطون في الحضيض.. إلى أين يسير بنا الانهيار الأخلاقي؟

الإعلام التونسي والسّاقطون في الحضيض.. إلى أين يسير بنا الانهيار الأخلاقي؟

يعيش الإعلام المرئي التونسي حالة من التسيب  وصلت حد ضرب  القيم والمبادئ الأخلاقية دون ادنى احترام للمشاهد الذي تحوّل الى اداة لترفيع نسب المشاهدة والتبجح بنسب متابعة هذا البرنامج او ذاك وتصدر هذه القناة او تلك المرتبة الأولى من حيث الأوديمات دون ان يحسب له  اي حساب  في غياب تام  لاحترام ذوقه ومبادئه  واخلاقه .

وتعد  التلفزات الخاصة هي المتسببة والمغذية لهذا التسيب الذي بات فعلا يلوح بالخطر ويهدد مجتمعا برمته فهل من المعقول ان تتحول القناة الأولى من حيث نسب المشاهدة كما يروّجون لها الى فضاء لبث مادة اقل ما يمكن القول عنها مادة مسمومة لا تخضع لا للمعايير المهنية ولا الأخلاقية .

 فما يفيد الناس وينفع المشاهد  عندما تقدم  له قناة الحوار التونسي مشاهد شرب الخمر والقتل والكلام البذيء على الهواء مباشرة وفي شهر رمضان المعظّم؟! هل هذه رسالة الإعلام الحقيقية في التوعية والتثقيف والترفيه ؟! هل يمكن ان نتحدث اليوم في تونس عن إعلام سمعي بصري بلغ من الحرفية والنضج والتمكن ما يحسب له ؟! او انه الى الحضيض نزل ومن التسيب والإنحراف والإنفلات تغذى باسم الحرية والتطور والنسج على منوال الغرب؟!  ... ما هكذا ارتقى وتطور الإعلام السمعي البصري الغربي !

أين "الهايكا"؟

أين "الهايكا" من مشاهد الشرب والعهر في قناة الحوار التونسي؟ هكذا عنون الكاتب والصحفي قيس العرقوبي تدوينته الذي انتقد فيها مشاهد "الإبتذال والسفالة الأخلاقية المدمّرة" على قناة "سامي الفهري"، حيث كتب:

"ربّما لا يسمع صوت الحقّ والعقل والمنطق في تونس مثلما يسمع صوت الصفاقة والنفاق و الكذب، ولكن ضروري ان نصدع بالحقيقة التي تقول انّ هذه "الهايكا" "تاكل في فلوس الشعب حرام في الظلام"، مليارات تصرف في غير محلّها على هيئة لم يكلّفها احد بما كلّفت به نفسها، وان وجدت فهي لا تقوم باي دور فيه صلاح لقطاعنا الاعلامي ولا نفع من ورائها في مجالنا السمعي البصري.

وما عرضته فضائيّة صاحب الصناديق "كرّاف فلوس التلفزة الوطنية" من ابتذال وسفالة اخلاقية مدمّرة لقيم المجتمع ولافكار الفئة الشابة في تونس هو دليل على ان صاحب القناة كغيرة من الجماعة لا يابه لا بدولة ولا بمجتمع ولا بشعب، ولا يحترم لا صغير ولا كبير فالبلاد سائبة وخالية لذلك يفعل هذا الاخير وامثاله ما يريدون امّا الهايكا فهي غائبة غياب الهدهد.

تسويق سلبي وافساد للعقول والافهام عبر بث صور الفساد والجريمة والادمان، منتوجات لا تتقاطع ابدا مع المبادئ ولا مع اخلاقيات مجتمع ما زال فيه الافراد يعيشون باحترام في اسرهم، تسويق لغاية ليست نقية وهدفها دفع الناس الى ما لا يحمد عقباه، ولكن اذا تجاوزت هذه التلفزة او غيرها فاين الدولة، وان استبعدت اين هذه "الهايكا" التي مصّت دمائنا بنفقاتها المليارية المجانيّة؟

اين هذه "الهايكا": هل هي بصدد الاستماع الى سرك في بير مثلا او مشاهدة برنامج من برامج عندي ما نفضحك، اين انتم يا حكّام البلد، لقد ذهبوا بالبلد؟"

دعوات إلى حذف القناة من جهاز الإستقبال

حيث دعا العديد من رواد شبكات التواصل الإجتماعي إلى معاقبة قناة الحوار التونسي شعبيا من خلال مقاطعتها وحذفها من جهاز الإستقبال، وهذه بعض ردود التونسيين:

إلى أين يسير بنا الإنهيار الأخلاقي؟

لا جرم أنه في بلد مثل بلدنا شهدا انفلاتا في كل شيء بعد أن كان منغلقا على نفسه محكوما بهاجس الخوف والتسلط والقمع أن يقع انفلات وتسيب بعد ارتخاء قبضة القمع والتسلط على المجتمع .. ولكن ليس إلى هذه الدرجة ون الإسفاف والانحطاط؟؟؟ إذا ما هو السبب في هذا الذي نراه من تفسخ انحطاط أخلاقي منقطع النظير أصبح يهدد بما لا تحمد عقباه وينذر بالأسوأ؟؟؟

إننا نكاد نجزم أن الهرسلة الفكرية والتي استهدف بها التونسيون خاصة من طرف وسائل الإعلام المختلفة والتي قامت تقريبا بضرب كل الثوابت الفكرية والأخلاقية التي تأسس عليها امجتمع التونسي قد بدأت تعطي نتائجها الكارثية فيما أصبحنا نرى ونسمع من فضاعات تقارب الأساطير والخرافات … شاب يحاول اغتصاب عمته… أب يغتصب ابنته… زوجة تقطع زوجها بمساعدة أبنائها… شاب يسرق كل ما تملكه والدته من مال ومصوغ من أجل انفاقه على بنات الليل… رجل يقتل زوجته وكل أبنائه… شاب يغتصب طفلا صغيرا ثم يقطع جسده ولا تهتز منه شعرة واحدة والزواج المثلي والزواج العرفي …. أما عن عمليات السطو وقطع الطريق والغش والتحايل والاختلاس والارتشاء فحدث ولا حرج… كل هذا الانحطاط والانهيار القيمي يجد من يدافع عنه بشراسة ويبرر له وينظر له حتى… هذا بداعي الحرية.. والآخر بداعي القراءة الجديدة للنصوص الدينية …. والآخر بداعي القطع مع التخلف والرجعية والتحرر من كل القيود وركوب قطار الحداثة والتقدمية….

ضاعت بوصلة الكثيرين خاصة من أصحاب النفوس الضعيفة .. وتلبست في ذهنهم الأشياء .. والبعض وجد فيما يروج له الإعلام (الذي يعمل في إطار سياسات ممنهجة وليس اعتباطا) هوى في نفسه… فأصبحت ترى وتسمع ما لم تكن تتصور يوما أن تراه أو تسمعه …

تونس الآن