Menu

تونس الآن

تونس الآن

الاتحاد العام التونسي للشغل وانتخابات 2019، لا يمكن أن يكون الخصم والحكم

الاتحاد العام التونسي للشغل وانتخابات 2019، لا يمكن أن يكون الخصم والحكم

باعتبار أن الاتحاد يمثل أحد أهم الجمعيات والمنظمات الوطنية، فمن حق الاتحاد العام التونسي للشغل المشاركة في انجاح العملية الانتخابية: المشاركة في الحملات التحسيسية لتوعية المواطنين بضرورة التسجيل والانتخاب أو من خلال أعمال الملاحظة لمختلف مراحل العملية الانتخابية وإصدار تقرير في الغرض.
وأعمال الملاحظة لا تعني المراقبة، إذ لا يمكن لأي جهة مهما كانت التدخل أو التأثير على عمل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات..ـ

لـــــــكـــــن

حين يصرح الاتحاد في أكثر من مناسبة بأنه يريد أن يشارك في المنافسة الانتخابية من خلال ترشيح قائمات انتخابية أو من خلال دعم مرشحين أو قائمات مستقلة تضم نقابيين، فقد أصبح طرفا ومنافسا رئيسيا لبقية الأحزاب والقائمات ولم يعد من حقه الجلوس مع الحكم، ونقصد به هيئة الانتخابات بمختلف هياكلها وتفرعاتها..ـ

فكما لا يمكن اختيار أشخاص ينتمون للنهضة أو للنداء أو للجبهة لعضوية مكاتب الاقتراع ومكاتب التسجيل فضلا عن عضوية الهيئات الفرعية لغياب شرط الحياد، فإن الأمر ذاته ينطبق على كل المنتمين للاتحاد، لشبهة التلاعب بالسجلات أو النتائج أو التأثير على القرارات لصالح القائمات النقابية أو المدعومة من الاتحاد..ـ
وكما لا يحق للنهضة أو النداء أو الجبهة تسخير مقراتها الحزبية للعملية الانتخابية للشبهات التي يمكن أن يُثيرها مثل هذا الأمر فإن الأمر ذاته ينطبق على الاتحاد..ـ 
وكما لا يحق لغير الجمعيات التي تتوفر فيها شروط الحياد والمهنية لملاحظة الانتخابات، فإن الأمر ذاته ينطبق على الاتحاد..ـ

لذا على الاتحاد العام التونسي للشغل أن يحدد موقعه من الانتخابات القادمة، إما أن يكون طرفا في النزال ويكون له حقوق الأحزاب والقائمات المترشحة ويحترم معها ذات الضوابط ؛ أو أن يلتزم الحياد التام تجاه كل القائمات وحينها له كامل حقوق وضوابط الجمعيات المشاركة في أعمال التحسيس أو في أعمال الملاحظة..ـ

فلا يمكن لأحد أن يكون في ذات الوقت الخصم والحكم..ـ

انتخابات 2019، بين "عيش تونسي" و"نبيل القروي" و"اتحاد الشغل" أو اللعب على خلاف الصيغ القانونية

الظاهرة الجديدة في انتخابات 2019 هي محاولة توظيف هياكل وأجهزة وأموال غير معنية بالسباق الانتخابي لمنافسة الأحزاب السياسية بطريقة منافية للقانون ولقواعد الديمقراطية والمنافسة النزيهة.

ضربة البداية كانت مع جمعية "عيش تونسي"،
نعرفوا أن الحزب السياسي والقائمات المترشحة للانتخابات ما عندهاش الحق في التمويل الأجنبي، وأي تمويل أجنبي خصوصا في الفترة الانتخابية يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون،

وجاء في الفصل 50 من القانون الانتخابي " يُمنع تمويل الحملة بمصادر أجنبيّة بما فيها الحكومات والأفراد والذوات المعنوية. ويُعتبر تمويلاً أجنبياً المال الذي يتخذ شكل هبة أو هدية أو منحة نقدية أو عينية أو دعائية مصدرها أجنبي وفق التشريع الجبائي، مهما كانت جنسية الممول."

وجاء في الفصل 164 " ...، إذا ثبت لمحكمة المحاسبات أنّ المترشّح أو القائمة قد تحصّلت على تمويل أجنبي لحملتها الانتخابية فإنّها تحكم بإلزامها بدفع خطية ماليّة تتراوح بن عشرة أضعاف وخمسن ضعفاً لمقدار قيمة التمويل الأجنبي.

ويفقد أعضاء القائمة المتمتّعة بالتمويل الأجنبي عضويتهم بالمجلس المُنتَخَب ويعاقب المترشّح لرئاسة الجمهورية المتمتّع بالتمويل الأجنبي بالسجن لمدّة خمس سنوات.

ويُحرم كل من تمّت إدانته بالحصول على تمويل أجنبي لحملته الانتخابية من أعضاء قائمات أو مترشّحين من الترشّح في الانتخابات لمدّة خمس سنوات من تاريخ صدور الحكم بالإدانة."

لكن في المقابل، فإن للجمعيات الحق في التمويل الأجنبي لتنفيذ المشاريع اللي تنوي القيام بها ضمن الضوابط والاجراءات القانونية وبشرط أنو ما يتمش تحويل أي من أموالها لدعم الأحزاب السياسية أو تمويل حملة أية قائمة ولو كانت مستقلة.

على هذاكه، وقت اللي تقوم جمعية "عيش تونسي" بضخ المليارات من التمويل الأجنبي من أجل مشروع تُشتم منو الرائحة السياسية ويعمل على توجيه الناخبين في خيارات سياسية بدعوى الاستشارة وسبر الآراء وتحسيس المواطنين بمشاكل البلاد، فإن هالجمعية تكون قد لامست المحظور.

وحين تخرج معلومات من داخل الجمعية ذاتها عن نية أصحابها تحويلها إلى حزب سياسي أو انشاء ودعم قائمات للانتخابات التشريعية وعن نية رئيستها الترشح للانتخابات الرئاسية بغاية توظيف الزخم المالي والسياسي اللي حققته في إطار حملة "عيش تونسي" فإننا نكون أمام عملية تحيل على القانون...

الضربة الثانية جات مع إعلان نبيل القروي ترشحه للانتخابات الرئاسية،
المسألة تتعلق هنا بتوظيف القدرات المالية الضخمة لوسيلة الاعلام اللي يترأسها، علما وأن جزء كبير من راسمالها وتمويلها أجنبي.
ويتعلق زادة بتوظيف هذا الجهاز للدعاية لشخصه من خلال مشروع "خليل تونس لاستبلاه وابتزاز الفقراء والمغفلين" ومن خلال اصطناع دور الضحية بعد قرار الهايكا بغلق قناته... وهو القرار اللي عجزت الهايكا على تنفيذه.

أما الضربة الثالثة فجات من اعلان الاتحاد العام التونسي للشغل عن نيته المشاركة في الانتخابات وتسخير أجهزة الاتحاد وامكانياته المادية والمالية والبشرية لدعم قائمات نقابية أو مقربة من قيادات الاتحاد.
لكن الاتحاد عملفي المقابل على واجهتين مناقضين لها التوجه،

الأولى عمل الاتحاد باش يكون شريك لهيئة الانتخابات في إدارة ومراقبة العملية الانتخابية، وهي صفة عمرنا ماسمعنا بيها ومخالفة للقانون المنظم للهيئة ومن شأنو أن يمس من استقلالية الهيئة وسيادتها في اتخاذ قراراتها والقيام بمهامها... على هذاكه نلقاو الاتحاد حاضر بقوة في عمليات تسجيل الناخبين، ويطالب باش يكون له القسط الأكبر في مختلف فروع الهيئة وفرق المراقبة ورئاسة مكاتب الاقتراع والفرز ويطالب باش يتم تتنظم الانتخابات في مقراتو ؟؟؟

الثانية، يحب الاتحاد يلعب دور الجمعيات المختصة في ملاحظة الانتخابات والحصول على 2000 اعتماد للملاحظين متاعو.
ببساطة يحب الاتحاد يشارك في الانتخابات ويكون في ذات الوقت الخصم والحكم...
وهذا يتناقض مع مبادئ الديمقراطية ويخالف القانون وكل الأعراف الدولية المتعلقة بالانتخابات النزيهة.

الكاتب نبيل لباسي