تونس الآن

تونس الآن

شوقي الطبيب لتونس الآن : الفساد في تونس "سيستام" ولا يقل خطورة عن الإرهاب ونحتاج إلى تضامن شعبي ودعم رسمي لمكافحته (فيديو)


شوقي الطبيب لتونس الآن : الفساد في تونس "سيستام" ولا يقل خطورة عن الإرهاب ونحتاج إلى تضامن شعبي ودعم رسمي لمكافحته (فيديو)

أحدثت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بمقتضى المرسوم الإطار عدد 120 لسنة 2011 المؤرخ في 14 نوفمبر 2011 وهي هيئة عمومية مستقلة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال الاداري والمالي.

رئيسها العميد شوقي الطبيب ومنذ توليه لمهامه سمى الاشياء باسمائها ووجه الاتهامات تقريبا لكل القطاعات، التقينا به لفهم ابعاد وخلفيات تصريحاته ولسؤاله عما حققه بشكل ملموس بعد عام على تعيينه.. وللوقوف على الافق الذي يراه لمكافحة الفساد.

الطبيب أشار في حوار مع "تونس الآن" إلى التوافق الوطني الحاصل اليوم في ما يتعلق بتوصيف حالة الفساد وأن الجميع أصبح متفق على أن الفساد أصبح يشكل خطرا سرطانيا على تونس واقتصادها و مستقبلها، مضيفا بالقول "لذلك ككل الدول الجادة في مقاومة الفساد وضعنا استراتيجية وطنية لمواجهة هذه الآفة تبدأ خطتها العملية خلال هذا الشهر من خلال عدة أنشطة كما تم اختيار بعض المؤسسات بالتوافق مع الوزارات المعنية (مؤسسة في الديوانة، مستشفى، مركز أمن، الصوناد، وستتبعها بعض المؤسسات الأخرى) وبعد اخضاعها الى جملة من عمليات التأهيل على مستوى الإدارة والخدمات والتصرف المالي والإداري سنعلنها مؤسسات خالية من الفساد ومثال للنزاهة في مجال الشفافية والحوكمة الرشيدة".

وتابع "سننطلق أيضا في برنامج الحملات التحسيسية والبرامج التوعوية بالإستعانة بالكشافة التونسية إضافة إلى الإنطلاق في عملية تكوين المكونين في الصحافة الإستقصائية بالشراكة مع نقابة الصحفيين".

كما أوضح محدثنا أن وظيفة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وقائية و ردعية بالأساس ، و ليست لها مهمة قضائية أو "بوليسية" ويقتصر دورها على الرصد و الكشف عن شبهات الفساد و إجراء عمليات التقصي ، و من ثم إحالة الملفات التي يثبت وجود الفساد صلبها على القضاء ليأخذ مجراه.

هذا وأكد الطبيب على أن "الفساد في تونس هو منظومة وسيستام وإن كان مرتبط بسلوكات بعض الأفراد المخالفة للقانون لانتهى بفرار بن علي وسجن بعض أفراد عائلته ومصادرة املاكهم، لكن بن علي ذهب وبقيت منظومة الفساد".

لماذا هذا البطئ في تفكيك منظومة الفساد؟

تفكيك المنظومة أمر معقد لأنه يتطلب مراجعة القوانين والمراسيم والمناشير وبعض التقاليد الإدارية ووراء هذه المنظومة هناك فاسدين يحمونها.

ما يهمنا بالأساس هو تفكيك منظومة الفساد وبناء ادارة جديدة ومؤسسات دولة مبنية على الشفافية والحوكمة الرشيدة وهذا يتطلب مجهود ووقت وصبر وحكمة.

رئاسة الحكومة ومكافحة الفساد؟

على رئيس الحكومة تفكيك منظومة الفساد والتنسيق مع السلطة التشريعية لمراجعة القوانين إضافة الى رصد امكانيات مادية ولوجستية للهيئة والقضاء وهيئات الرقابة وغيرها.

خلال المراجعة الأخيرة في تعيينات الرؤساء المديرين العامين في عدد من المؤسسات وقع اقالة عدد من هؤلاء بسبب ملفات فساد قدمتها الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.

ما نطلبه من السلطة القضائية هو أننا في حرب مع الفساد والإرهاب ونطلب منها أن تكون في مستوى هذه الحرب وأعطائها الأولوية مع احترام الحقوق والحريات واجراءات المحاكمة العادلة.

ولفت الطبيب الى ان خطة وطنية تشاركية بصدد الاستكمال بين الحكومة والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد والسلط التشريعية والقضائية والاعلام ومكونات المجتمع المدني قصد تحديد المسؤوليات وتحقيق تحرك ناجع لمكافحة الفساد مؤكدا ان وضع هذه الخطة يتم بناء على خارطة طريق تلتزم كل الاطراف المتدخلة بتنفيذ مقتضياتها.

وحول منظومة الصفقات العمومية الالكترونية قال رئيس الهيئة انها "معطلة من بارونات الفساد وغير مفعلة "رغم المساهمة التي منحتها كوريا الجنوبية في سنة 2011 لهذا المشروع.

الإنتدابات حسب القرابة؟

الوظائف تخضع لمبادئ الشفافية والمساواة والكفاءة وفي خصوصها لاحظنا تجاوزات خطيرة كما تولينا لفت انتباه رئيس الحكومة للأمر فأذن تبعا لذلك بفتح تحقيقات في الانتدابات التي تمت خارج القانون كما عبر عدد من الوزراء عن استعدادهم لإخضاع الانتدابات والمناظرات لرقابة الهيئة أو المجتمع المدني.

حماية المبلغين؟

طالبنا بقانون لحماية المبلغين لكن المشروع الموجود حاليا في مجلس نواب الشعب دون المأمول ولا يشجع على التبليغ ونحن ذاهبون في اتجاه مراجعته مراجعة جذيرة وان شاء الله سيصبح لدينا مشروع يلبي مطالبنا في القريب العاجل"

الحرب على الفساد لا يمكن أن تكون الا بقانون يحمي المبلّغين والشهود والخبراء.

كلمة أخيرة؟

بدأنا نرى نوعا من الأمل في مجال مكافحة الفساد لأن هناك ارادة وطنية أصبحت واضحة وجلية ومناهضة للفساد وهي بصدد تحريك الإرادة السياسية وهذا يتطلب شيء من الصبر وكثير من التضامن وبحول الله سننتصر على الفساد والفاسدين.