القائمة

تونس الآن

تونس الآن

في الذكرى السابعة للثورة.. دعوات لوحدة التونسيين وحماية التجربة من المؤامرات (فيديو وصور)



في الذكرى السابعة للثورة.. دعوات لوحدة التونسيين وحماية التجربة من المؤامرات (فيديو وصور)

بمناسبة الذّكرى السابعة للثّورة، نظّمت حركة النّهضة صباح السبت 13 جانفي 2018، بنزل المشتل بالعاصمة، ندوة حول "التجربة الديمقراطية التونسية: التحديات والآفاق" حضرتها شخصيات فكرية وثقافية وسياسية من داخل تونس وخارجها، وأبناء الحركة.

رئيس المكتب السياسي للحركة نورالدين العرباوي، وبعد ترحيبه بالحاضرين، أمل أن تكون السنوات المقبلة أعوام عطاء لتونس، بعد أن عاشت البلاد سنوات صعبة.

تصريح خاص لنور الدين العرباوي

منصف وناس: ثقافة دولة الرفاه والمطلبية المشطّة

المداخلة الأولى تناول فيها الدكتور منصف ونّاس، رئيس مركز الدراسات والبحوث الإقتصادية والإجتماعية، معطّلات ومعوقات الثورة. وقال ونّاس إنّ الثّورة التونسية حملت معوقات ومعطّلات، مثلما كانت لها محفّزات ومشجّعات. وأوضح ضرورة القيام بقراءة موضوعية لما حصل بعد سنة 2011. فالتونسيون يعتبرونها مرحلة صعبة وملتبسة لا تشعرنا بالطمانينة، وهذه مشاعر طبيعية، لكن تغيّرت الازمنة وأصبحت طاقة التونسيين في التّحمّل ضعيفة، في حين ان المجتمعات الاخرى التي مرّت بثورات، عرفت مصاعب أشد مما حصل عندنا، مثل المجتمع الفرنسي والبرتغالي وغيرهما. ذلك أنّ الانتقال السياسي بطبعه صعب. فالمرحلة الانتقالية مثقلة بالصعوبات لأنّها ترث مشكلات ومخلّفات الفترة الماضية التي سبقتها. وأكّد أنّ من شروط النجاح في الثّورة، قراءة الصعوبات واستخلاص العبر منها، وهي قراءة لم تنجز بعد، لذلك تميّزت المرحلة الانتقالية عندنا في تونس، بثقل المطالب. وبدل تعميق المطلب الديمقراطي، عملنا على تعميق المطلبية الاجتماعية. وقال إنّنا سجّلنا في تونس بين سنتي 2012 / 2013 رقما قياسيا في الاضرابات والاحتجاجات والإعتصامات. وقد بلغت نسبة الاضرابات والاحتجاجات والاعتصامات غير المرخص 41 بالمائة. وهو ما يعني أنّ هناك مجتمعا لا مرجعية له. وتساءل: لماذا كل هذه الصعوبات والتعبير غير المؤسساتي؟ لأنّنا لم نوفّق بعد الاستقلال إلى بناء ثقافة تعاقدية بين الدولة والمجتمع المدني. كانت هناك دولة كليانية وشمولية، بينما تبنى الدولة الحديثة مشروعها المجتمعي على أنّه مشروع تشاوري. دولة الاستقلال عندنا، بنيت على تغليب السكون والهدوء، على أساس أنّهما يضمنان استقرار الدولة. هكذا كانت السّلطة تبرّر لسلوكها في منع إنشاء الأحزاب والجمعيات والنقابات. لقد كان من الضروري مأسسة الاختلاف، واحترامه، واعتباره عنصرا إيجابيا يطوّر المجتمع ويفجّر طاقاته الإيجابية ويفعّلها.

 المتغير الثاني الذي ورثناه هو أنّ دولة الإستقالال، نسجت على المنوال الغربي، على أساس أنّ الدولة هي دولة الرفاه. وهذه فكرة أنتجها الغرب في مواجهة الاتحاد السوفياتي الذي جعل شعاره توفير العيش المادي الكريم لمواطنيه. فنشأت بذلك المطلبية المشطّة، التي برزت عندما انتزع التونسيون حرية التعبير عن مطالبهم.  هناك غياب كامل للعقد الاجتماعي الذي ينظم العلاقة بين الدولة والمجتمع. هذه الصعوبات الخمس، ولّدت الحاجة إلى خمس مراجعات ضرورية:

 الأولى مراجعة فلسفة الدولة، من دولة تشرف على كل شيء، الى دولة تعاقدية، تقوم على التحالف مع اتحادي الشغل والاعراف والمجتمع المدني.

وهذه الدولة لا تتوفر على الموارد المادية الكافية. إنّ على الدولة أن تعيد النظر في الفجوة بين الدولة وفلسفة الاعمال. لذلك، فإنّ التاسيس لعلاقة تعاقدية، أمر ضروري لاستقرار البلاد، وللسيطرة على المطلبية المشطّة. ونبّه الدكتور ونّاس إلى ضرورة تقسيم الادوار مع الاعراف واتحاد العمال، واعادة توزيع انماط التدخل المجتمعي. وأضاف، عندنا ثلاث مجتمعات: المجتمع السياسي والمجتمع المدني والمجتمع غير المؤطر.

هذه تركة الدولة التي منعت المجتمع المدني من العمل بفعالية منذ استقلال البلاد سنة 1956. لذلك، لا بدّ لنا أن نعمل على إعاده التفكير في تأطير مجتمعنا. فمجتمعنا شاب، ومنفلت من الدولة والأحزاب، وهو بأشدّ الحاجة إلى إلى تأطير.

 الفلسفة الثانية التي علينا إعادة النّظر فيها، هي ضرورة مراجعة فلسفة التنمية وطنيا وجهويا ومحليا. ثمة حاجة إلى تشخيص تنموي من القاعدة باتجاه القمة، وليس العكس. لا يكفي ضخّ الأموال التي ترصد للتنمية، وبدل اعتماد تنمية جهوية ومحلية تصاغ من فوق، يجب أن تنطلق هذه التنمية من الجهات وأن تكون تشاركيّة. نحن إلى اليوم، ورغم انقضاء أزيد من ستّين سنة على استقلال بلادنا، فإنّنا لا نملك خارطة تفصيليّة تشخّص حاجة الداخل. هناك حاجة ملحّة إلى استراتيجية جديدة في عملية التوزيع. فالتونسي لم يعد يتحمل الفقر والتفاوت الجهوي. والتونسي خرج يحمل مطالبه للثّورة ولم يعد. والتونسي اليوم، لم يعد يتحمل التفاوت الجهوي والطبقي. لم يعد يتحمل الفقر. لقد عرفنا ضيْمَيْن اثنين متعاضدين: ضيم التفاوت الجهوي، وضيم بين الطبقات.

وعلينا أيضا مراجعة فلسفة المديونية، وخصوصا منها المديونية الخارجية. فنسبة المديونية تجاوزت أربعين بالمائة من الناتج الخام، وهي لا تذهب الى التنمية، ولكنّها لدفع الاجور بنسبة 85 بالمائة، حتى بلغ عدد الموظفين 730 ألف موظف.

وألحّ الدكتور ونّاس على ضرورة القبول بالمراجعة والقبول بها. فموارد الدولة لم تعد كافية لتلبية مطالب المواطنين بالشكل الذي كنا عليه، ولذلك لا بد من مراجعة ذلك، والحل ليس في الصّراع على المصالح، ولكن في الصّراع من أجل مصلحة البلاد.

ويلحّ الباحث التونسي على أنّ هذه المراجعات مؤلمة وصعبة، ولكنها ضرورية.

رضا إدريس: خيار التخصص في حركة النّهضة

تناول المداخلة الثانية عضو المكتب التنفيذي للنّهضة رضا إدريس. وتحدّث عن الانعطافة الاستراتيجية لحركة النهضة التي خرج بها مؤتمرها العاشر.

وقال إدريس إنّ تونس مرّت بمراحل ثلاث بعد استقلالها: المرحلة الأولى كانت معركة الإستقلال من المستعمر، والمرحلة الثانية كانت مرحلة العدالة الإجتماعية التي قادها الإتحاد العام التونسي للشّغل. وكانت المرحلة الثالثة معركة الديمقراطية، والتي تعاضدت فيها جهود المعارضة، رفضا للإستبداد، وانتهت بقيام الثورة التي نعيش ذكراها السابعة.

كذلك، فإنّ حركة النّهضة – يقول رضا إدريس - مرّت بمراحل ثلاث: مرحلة العمل الإسلامي الدعوي الذي انطلقت منه، ثم مرحلة الديمقراطية التي علمت مع المعارضة على انتزاعها ـ ثم بعد حوار داخلي عميق وجاد، انتهت إلى مرحلة التخصّص التي اقرها المؤتمر العاشر للحركة، وأقرّت التفرغ للعمل السياسي الحزبي. وأوضح: انتهت حركة النهضة بعد حوار داخلي الى مخرجات جديدة، وانعطافة باتجاه سياسة دولة، تصلح الواقع وتخطط للمستقبل. وكانت الوثيقة الفكرية للمؤتمر العاشر نقلة لرؤية جديدة.انتقلت بها الحركة من الحركة الشاملة الى التخصص، ليعمل كل في مجاله. ومن حزب احتجاجي الى حزب يشارك في الحكم وفي الدولة. فالتشاركية في الحكم، جنّبت البلاد الدماء والدمار والتقاتل.

وأكّد رضا إدريس على إيمان حركته بالتوافق، وأنّ العمل بنتائج الصندوق الإنتخابي وحده لا يكفي لترسيخ الديمقراطية الناشئة. وأضاف:إنّ القديم السياسي، ويقصد هنا حزب التجمع الذي كان يحكم البلاد، هو جزء من واقع البلاد، وتغييره يحتاج الى وقت وعمل. وقال: إنّ علينا نحن التوةنسيون، أن نتعاون على بناء الديمقراطية وترسيخها، وفق توافق يقدّم مصلحة البلاد على مصلحة الحزب.

تصريح رضا ادريس ل"تونس الآن":

منير شفبق: خطر انهيار الدولة القطرية

كلمة الأستاذ منير شفبق، المفكر الإستراتيجي الفلسطيني، أكّد فيها على هشاشة الوضعين الإقليمي والدولي. وقال إنّنا نعيش ظرفا دقيقا وخطيرا، وأنّ الدولة القطرية مهدّدة بالإنهيار. وهذا يشمل جميع الدول العربية. وأضاف: إنّ ما أنقذ تونس من الإنهيار، هو التوافق الذي نادت به حركة النّهضة، ولوا ذلك، لانهارت الدولة كما حصل في دول أخرى عربية. والخاسر في هذا ليس حاكم ولا معارضة، ولكن الجميع خاسر. والمنقذ من الإنهيار الذي يتهدّد هذه الكيانات، هو تشاركية بين القوى الوطنية، وتوافق سياسي تغلّب فيه المصلحة الوطنية على الحزبية. فقد اختلّت موازين القوى الإقليمية والدولية، منذ نهاية العشرية الأولى للقرن الواحد والعشرين، لذلك انتصرت الثورات العربية على الأنظمة الإستبدادية، ولكن المعركة ليست بين أحزاب أو طوائف أو أعراق، وأصبح الوضع العربي بالغ الهشاشة، ويحتاج إلى تضحيات وتحمّل ويقظة.

وتناول منير شفيق الوضع الفلسطيني من هذه الزّاوية، فاعتبر أنّ دولة العدوّ الصهيوني في حالة ضعف لم يسبق لها مثيل، إذ هي هزمت عدّة مرّات على يد المقاومة في لبنان وفي غزّة. والعدوّ اليوم، لا يتحمّل أن يغزو غزّة أو أن يشنّ حربا. وأوضح أنّ هذا الضّعف داخلي في العدوّ، لذلك، على الشعب الفلسطسني أن يكون في موقع الهجوم وليس الدفاع. وأكّد أنّ رفع البوابات الإلكترونية التي حاول الإحتلال تثبيتها على الأقصى، كانت تعبّر عن ذلك، فانهار قراره أمام الفلسطينيين الذين نزلوا إلى المعركة بثقلهم. وموجة الإستنكار التي شملت العالمين العربي والإسلامي، ضد قرار الإدارة الأمريكية اعتبار القدس عاصمة للكيان المحتل، فقامت الإحتجاجات الرافضة وعمّت العالم العربي في مدنه وقراه، وكانت تعبيرا قويا عن وحدة الأمة صمودها.

وأضاف شفيق أنّ شعار دحر الإحتلال ورحيله يمكن أن يكون عنوان استراتيجية انتفاضة شعبية فلسطينية واعدة، وأنّ الإحتلال لا يقوى على دفع ثمنها.

حذاري من كيد الدول المريضة مثل الإمارات

حيث هنأ منير شفيق، في تصريح خص به "تونس الآن"، التونسيين بالتقدم الذي يعيشونه اليوم داعيا اياهم إلى الثبات على مبادئ ثورتهم والصمود في وجه التحديات والمؤامرات "على رأسها مكائد الدول المريضة التي تتدخل في تونس بطريقة غير سليمة على غرار الإمارات".

وتابع الدكتور منير شفيق موجها كلامه إلى التونسيين "احذروا المؤامرات واتحدوا وتآلفوا وكونوا على يقظة".

وفي تعليقه على الإحتجاجات الأخيرة في تونس، دعا شفيق الشباب التونسي إلى الشعور بأن هناك خطرا حقيقيا على تونس وأن التآلف والوحدة والتضامن والحوار هو الوسيلة الوحيدة لحلحلة كل المشاكل والصعوبات.

معن بشور: التوافق بين الإسلاميين والقوميين عنوان المرحلة

أشاد الدكتور معن بشور، المفكّر والسياسي اللبناني، والأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي، بتجربة حركة النّهضة وريادتها الفكرية والسياسية في الساحة العربية. وقال بشور إنّ النّهضة كانت عنصرا رئيسا في نجاح التجربة التونسية، وأنّ بإمكانها القيام بدور أكبر عربيا، في العلاقة بين القوميين والإسلاميين. وتساءل: هل تكون حركة النّهضة جسر تواصل بين التيارين؟

وتحدّث عن علاقته براشد الغنوشي، ودور رئيس حركة النّهضة في المؤتمر القومي العربي، وكذلك المفكر محمد مسعود الشابي رحمه الله، منذ نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، ما دفع بنظام مبارك وقتها، إلى ترحيله من القاهرة، لدوره في التقريب بين الجانبين. وأضاف أنّ الكيانات القطرية مهدّدة بالإنهيار، وكيان الأمّة مهدّد بالتشقّق، ونحن بحاجة إلى توافق واجتماع يجمع أبناء الأمّة وكلّ مكوّنات المجتمع.

وقال بشّور إن هناك هجمة كبيرة على هوية الأمة العربية الإسلامية، وأنّ الحاجة ماسة للدفاع عن هذه الهوية، وأنّ موازين القوى الحالية تسمح بنشوء قوة عربية إسلامية. وأكّد أن فكرة المراجعة، مراجعة فكرنا وما نظنّ أنّه من المسلّمات، هي أساس التوافق المطلوب بين القوميين والإسلاميين، خصوصا وأنّ المراجعات كانت اساس اللقاء والتنسيق بين الجانبين.

وانتقد بشور الأحزاب الثورية التي تبدأ مشوارها السياسي بالقطيعة مع الآخر والعمل على إقصائه واجتثاثه، وقال إنّنا نجيد ثقافة القطيعة أكثر ممّا نحسن ثقافة الوحدة. واضاف أنّ هناك نهجا آخر في التعامل السياسي مع المخالف، يؤمن بأنّ لكل جهة إيجابيات وسلبيات، فيأخذ بالإيجابيات ليطوّرها.

ودعا حركة النّهضة إلى العمل على مستوى الأمّة، بسياسة التوافق التي نجحت بها داخليا في تونس، ومطلوب منها أن تعمل على إخماد الحرائق الطائفية والمذهبية والحزبية، لأننا لم نتقدّم إلاّ بتجاوز أخطائنا، والنهضة قادرة على تقديم مبادرات تنهي الأزمات.

وأكّد معن بشور أن هناك عدّة قضايا تجمعنا، ويمكننا العمل من خلالها، مثل قضية فلسطين، والتكامل العربي، والتعاون مع كل من تركيا وإيران والأكراد، والتعاون في ملف حقوق الإنسانن والعدالة الإجتماعية. واقترح بشور على النّهضة تنظيم ندوة حول الحوار القومي افسلامي لمواجهة التحديات، ودعم مؤسسات الحوار ومعالجة مواطن الإحتقان في الأمة.

الغنوشي: التوافق شرط للديمقراطية الناشئة

في الختام، حضر الأستاذ راشد الغنوشي الذي تغيّب عن الندوة لحضوره اجتماع نظّمته رئاسة الجمهورية مع الموقّعين على وثيقة قرطاج.

وقال في كلمته التي ختم بها النّدوة، أنّ الثورة التونسية كانت من أهمّ أحداث العصر ومكّنت المنطقة العربية من تحوّل كبير، في نقلة استراتيجية من نظام الفرد إلى حكم الشّعب. وأضاف أنّ بلادنا العربية تحاول استئناف حكم الأمة، وغلق قوس سلطة الطغاة والإنقلابيين. وتونس دخلت بالثورة عهدا جديدا، فكانت امتدادا لثورات الشعوب، وانتزاع السلطة من القوى المتحكّمة. وقال إنّ الثورة لن تتحوّل إلى شتاء قارس، وأنّنا متّجهون إلى سلطة الأمة. والثورات العربية وإن تعثّرت لظروف مختلفة، إقليمية ودولية، فإنّها ستنجح وتعمّ. فالدكتاتورية لن تعود، لأنّه لا حياة بدون حرية وبدون ديمقراطية.

وأكّد الغنوشي أنّ تونس حافظت على شعلة الثورة والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وستلتحق بقية الدول في ليبيا ومصر وغيرها، بسفينة الديمقراطية والحرية، وستشرق شمس الحرية، وشمس الإسلام المتوافق مع منجزات الشعوب. وبقدر ما تكون النخبة قادرة على تنزيل السياسات وفق موازين القوة، بقدر ما تكون التكلفة أقل، لكن حركة التغيير ماضية. وأكّد أنّ العرب ليست لهم مشكلة مع الحرية والديمقراطية، وصمود التونسيين لإنجاح التجربة، يضيف إلى رصيد الأحرار في العالم. وأكّد الغنوشي "لسنا مع قطيعة مع ماضينا، ولكنّنا تطور طبيعي له، فقد انتقلنا من حزب سياسي شمولي إلى حزب سياسي متخصص لإصلاح الدولة. والإسلام جاء ليؤسس لعصر لا صراع فيه بين الدين والدولة، وليصالح بين المسلمين وعصرهم".

وأضاف "لقد كان هناك في التاريخ الإسلامي صراع بين مفهومين: أن تكون الأمة صاحبة الأمر، وبين التأمير الفردي والإستبدادي عبر انقلاب أو مكيدة.  الثورة التونسية أعادت السّلطة للشعب. صحيح أنّنا مازلنا في تونس نتمرّس على السلطة وندير الحرية، وكانت لنا خلال سبع سنوات ثمان حكومات، لكننا نتقدّم في تنزيل الديمقراطية وترسيخها".

وقال "لقد صادق البرلمان المنتخب على ميزانية، لكننا بعد فترة وجيزة، وجدنا بعض من صادقوا عليها في البرلمان يدعون الناس إلى إسقاطها في الشارع، هؤلاء ليس لهم قدرة على ضبط الناس وتأطيرهم، فهلكت بذلك أموال وارواح، وهذا يحمّل تلك الأحزاب مسؤولية. كلّنا نحتاج إلى مزيد من التدريب على الديمقراطية، كلّنا نتعلّم الديمقراطية، وتحمّل المسؤولية ليس أمرا هيّنا".

وقال إنّ الإسلام لم يعطنا نظاما سياسيا مفصّلا، ولكنه أعطانا مفاهيم أساسية لها. والحرية تحتاج إلى ضبط وإلى إدارة تديرها.

وأكّد رئيس حركة النّهضة أنّ حركته حريصة على سياسة التوافق "لأنّنا في ديمقراطية مازالت ناشئة، والديمقراطية الناشئة تحتاج إلى تحمّل وتوافق. ونحن ضدّ الإقصاء ومع توسيع المشاركة وإتاحة الفرصة للجميع لإنجاح الخيار الديمقراطي، وقد دعونا ومازلنا ندعو الجبهة الشعبية إلى المشاركة في الحكم، لأنّ التوافق فيه مصلحة بلادنا وأمّتنا وقضيتنا المركزية".

كلمات مفتاحية : الثورة التونسية
اقرأ أيضا: