القائمة

تونس الآن

تونس الآن

مخطط امريكي عربي لاسقاط اردوغان


مخطط امريكي عربي لاسقاط اردوغان

سنتحدّث كثيرًا خلال الفترة المقبلة للحديث عن مصطلحي “المعارضة المحافظة” و”التدخل المحافظ”. نعلم جميعًا التدخلات متعددة الجنسيات الموجهة ضدّ الرئيس أردوغان والمسيرة التاريخية والسياسية التي يقودها، وحقبة نهضة تركيا بعد مائة عام، كما حدث في أحداث غيزي بارك وأحداث 17-25 ديسمبر 2013 (محاولة انقلاب ناعم على الحكومة أدراته منظمة غولن)وهجوم 15 يوليو/تموز (محاولة الانقلاب الفاشلة المعروفة)؛ فكل هذه الأحداث كانت تدخلات خارجية وعمليات متعددة الجنسية.

كانت هجمات لحبس الجمهورية التركية داخل المحور الأطلسي، لوضعها قيد الرهن. ولقد بدأت هذه الوتيرة مع انقلاب 28 فبراير/شباط 1997، ولا تزال مستمرة، لأنهم خائفون؛ إذ لو أغلقت تركيا دفتر القرن الحادي والعشرين سيتغير التاريخ وكذلك الجغرافيا، وستتلاشى جميع مظاهر سيطرتهم على منطقتنا. يخافون من هذا، لأنّ تركيا بدأت في هذه المسيرة. ولهذا كان يجب إيقاف المسيرة الكبرى لتركيا، وكان يجب ألا تتحول استمرارية وجودية السلاجقة والعثمانيين وتاريخ الجمهورية إلى محاولة لإنشاء قوة جديدة؛ إذ كان يجب محو هذه الجينات السياسية. حسب تفكيرهم.

الإمارات وراء كل سوء: هذه الدولة تنفذ عملية من الداخل

لقد كانت محاولة انقلاب 15 يوليو/تموز مشروعًا نفذته فقط أمريكا وإسرائيل والدول الأوروبية التي وضعت عناصر منظمة غولن الإرهابيّة تحت الحماية، لكن كان هناك من دعمهم إقليميا. كما كان هناك دول إقليمية وتنظيمات إرهابيّة حصلت على “مناقصات” من هذا التحالف، وكان لهم جهات تدعمهم برأس المال. كانت منظمة غولن تتلقى الدعم الماليّ من عدّة دول مثل الإمارات؛ إذ كانوا تمامًا في مركز هذا الهجوم متعدد الجنسيات، وكانوا في خضّم المؤامرة عبر القتلة المأجورين، وتنظيماتهم الإرهابية، ومنظّمة غولن، والاتفاقات السرّية التي عقدوها في دبي.

ولا تزال هذه الدولة (الإمارات) على هذا الحال، فهي تأخذ مكانها اليوم في جميع العمليات السرية التي تستهدف تركيا، حتى أنها تشجّع عليها، وتُديرها. فالإمارات ترغب في إيقاف تركيا بالقدر الذي ترغب فيه أمريكا وإسرائيل، ذلك أنها تتلقى التعليمات من هاتين الدولتين. ولقد كان للإمارات على الدوام يد في مخطط ممر الإرهاب شماليّ سوريا، ومخططات تحويل العالم العربي إلى عدوّ لتركيا. كما أنها تدير عمليات إقليمية وكذلك “داخلية” عن طريق استغلال القومية العربية كغطاء. فالمحور الإماراتي-السعودي-الإسرائيلي-الأمريكي؛ لهذا السبب تمّ تأسيسه، من أجل إيقاف تركيا، وإفشال عملية عفرين، وإنجاح المخطط الدولي متعدّد الجنسيات الرامي لحصار بلدنا تركيا.

ما هي “العملية الداخلية”، ومن الذين يموّلون هؤلاء؟

لكنهم لن يستطيعوا فعل أي شيء من الخارج بعد الآن، لن يستطيعوا حصارنا، وستفشل تهديداتهم ولن تجدي نفعا. لن ينجحوا بعد الآن حتى وإن أسسوا جبهات كبرى، ووجّهوا جميع التنظيمات الإرهابية التي في المنطقة.

إنهم يعملون من جديد على سيناريوهات كما فعلوا ذلك سابقًا عبر منظّمة غولن الإرهابيّة. فهم ينظرون كيف يمكنهم التحريض من داخل تركيا، عبر أيّ لغة سياسية، وأيّ تشكيلة من تشكيلات المعارضة.

يجب الانتباه جيدًا إلى من يملأ الفراغ الذي خلفته منظمة غولن، ومن ينصب في هذا الفراغ ومن تعمل معه تلك الإرادة متعددة الجنسيات التي تدير هذا الفراغ عقب محاولة انقلاب15 يوليو/تموز. ونحن إذا كافحنا على المستوى المحلي، فمن العمى السياسي التاريخية أن نظن أن من بالخارج تراجعوا عن طموحاتهم عقب محاولة انقلاب 15 تموز/يوليو.

والآن هناك حاجة ماسة إلى البحث بعمق؛ مع مَن يديرون تلك العلاقات، وكيف يشكلون تحالفًا في الداخل، وما هي الأوساط التي يتواصلون معها، وما نوعية الأدوار التي تلعبها دول إقليمية مثل الإمارات في هذه العلاقات، ومن يقرّبون إليهم، وحتى كيف ومن يموّلون.

مخطط تدخل متعدد الجنسيات: التدخل المحافِظ

لأن هذا الأمر ليس قضية سياسة داخلية، بل قضية تصميم نموذج تركيا في القرن الحادي والعشرين، كما أنّ الشكل الجديد من “العملية الداخلية” هو التدخل نتعدد الجنسيات الذي يهدف إلى “إيقاف تركيا”.

سيكون من غير الممكن تغيير السلطة في تركيا مستقبلا من خلال كتلة سياسية غير “محافظة”. فمن يريدون إسقاط أردوغان سيجربون فعل هذا من خلال كتلة محافظة. فالذين يريدون إيقاف الصعود التاريخي لتركيا يحاولون فعل هذا من خلال معارضة محافِظة ولغة مضادة. فهم كذلك يعلمون أن ليس لديهم خيار بديل غير هذا.

لقد جربوا محاولتهم الأولى للمعارضة المحافظة من خلال منظمة غولن الإرهابيّة. وكان هناك نماذج سابقة على هذا النموذج، فهم يشكلون تنظيمات إرهابية تستخدم الهوية الإسلامية في هذه المنطقة منذ ثلاثين عامًا، وينفذون مشاريع استيلاء بواسطة تلك التنظيمات. فهذا مشروع لإشعال فتيل الحرب بين المسلمين، ومحاولة الغرب لتركيع هذه الحضارة.

التيار المحافظ والإسلاموية، المحلية ولغة المعارضة البريئة

لقد بدؤوا نشر الكيانات المحافظة أو الإسلامية في الحياة المدنية بعدما فعلوا ذلك مع التنظيمات المسلحة. فعلوا ذلك ولا يزالون يفعلونه في جميع الدول الإسلامية. وهم الآن يستخدمون تلك الكيانات في تشكيل السلطة. استخدموا منظمة غولن بشكل مسلح. لكن لو لم ننتبه إلى الكيانات الجديدة للعملية الداخلية فستدمر الجينات السياسية لهذه الدولة المستمرة منذ أيام السلاجقة، وحينها سيتم إيقاف هذه المسيرة. يجب أن يكون للكيانات الإسلامية المحافظة معيار مثل القومية وتتحمل مسؤولية مثل الانتماء إلى هذه الأرض.

ولهذا فإن هذه الكيانات والأوساط هي الحجج التي تقدم وكأنها “بريئة”. بيد أنها يمكن أن تفتح الطريق من خلال الاعتراضات إلى حدوث تراجع تاريخي، وانهيار كبير وسقوط هذا البلد من جديد في براثن الأسر. لا أريد أحدًا أن يغضب مني، فأنا لا أريد اتهام أحد، كما أني لا أحمل نيئة سيئة، لكن لدي حق التعبير صراحة عن خطر كهذا رأيته بنفسي.

هل تكون النقاشات الأخيرة مقدّمة لموجة سياسية جديدة؟

يمكن الشعور بتدخل أمريكي-بريطاني-سعودي-إماراتي كذلك خلال هذا الطريق. فجميع المخططات والسيناريوهات تعطينا إشارات على وجود” تدخل داخلي”. ولهذا أعتقد أنه يجب الانتباه خصوصا هذه الأيام إلى عمليات التمويل الإماراتي-السعودي. وأؤمن تمام الإيمان أن العملية الجديدة التي تسعى الإمارات لتنفيذها ستكون من خلال الأوساط المحافظة.

أوصيكم بالنظر إلى النقاشات الدائرة مؤخرًا من وجهة النظر هذه. هل يمكن أن يكون النقاش الغريب المدار من خلال بعض الأوساط والشخصيات الدينية والمختزلة في مساحة فقهية ضيقة والمصور في الغالب من خلال الجدال حول النساء، أن يكون مقدّمة للغة سياسية جديدة في تركيا؟

لماذا لا ينتج “الروّاد المسلمون” شيئًا!

أستطيع القول آسفًا أن أغلبية المثقفين المسلمين والقادة الدينيين والشخصيات البارزة فشلوا في تقديم خطاب قوي يخاطب هذا العصر، كما فشلوا في تطوير لغة خطاب جديدة بعدما عجزوا عن تقديم شيء لتركيا والمنطقة بل حتى والعالم، بل لجؤوا لمناقشة مواضيع تافهة وضيقة ولا طائل من ورائها.

نعيش عصر الأزمات، فالتاريخ يتغير، والجغرافيا يعاد رسمها، والنظام العالم يقلب رأسًا على عقب، وعاصفة قوية تقترب، ونحن للأسف عاجزون عن قول شيء أمام كل هذا. الغرب يحارب الإسلام، لكن نخبتنا عاجزة عن الرد على ذلك أو تقديم وجهة نظر صائبة، بل تدور في فلك مسائل حياتية هامشية لا فائدة منها.

لا تغضبوا لكني أردت لفت انتباهكم إلى خطر

إنهم عاجزون عن فعل ذلك، لكن البعض قادرون على لعب أدوار في كل مرحلة من مراحل “العملية الداخلية”. ولأقلْها صراحة، إن هذه الكيانات هي أكثر الأوساط استغلالًا وأسهلها على المستوى “العملي” من أجل تنفيذ التدخلات كتعددة الجنسيات اليوم، فهي تعرض على الجماهير بأريحية تامة وتستغل في مخططات سرية خطيرة. وهذا هو مجال تنفيذ عملية جديدة من خلال الإمارات والسعودية، وسيكون أكبر تدخل ذي تأثير خلال العام الجاري في هذا المجال.

إنهم يسعون لتشكيل “المعارضة المحافظة” في الوقت الراهن، يبدأ بعد ذلك مباشرة “التدخل المحافظ”. لن ينجحوا في هذا، لكن بعد فترة سيرى الجميع أن هذا عبارة عن عملية متعددة الجنسيات، وأن من يقف وراء هذه العملية هي صناديق التمويل النفطية، والعقل الإنجليزي، والقوة الأمريكية، والحقد الإسرائيلي.

لا تغضبوا، لكني فقط أردت لفت انتباهكم إلى خطر وشيك. وسأستمرّ.. (ابراهيم كراجول – يني شفق)

تونس الآن

كلمات مفتاحية : رجب طيب أردوغانترمب
اقرأ أيضا: