القائمة

تونس الآن

تونس الآن

وضعت نفسها فوق القانون: جامعة التعليم الثانوي تتحدّى القضاء!



وضعت نفسها فوق القانون: جامعة التعليم الثانوي تتحدّى القضاء!

رفضت الجامعة العامّة للتعليم الثانوي، اليوم السبت 17 مارس 2018، الامتثال للحكم الصادر عن القضاء المتعلّق بـ”برفع حجب أعداد الامتحانات ومعدلات السداسي الأوّل” الذي اعتبر القرار النقابي ذا الصلة “عُنفا مسلّطا على الطفل”.

وجاء هذا الرفض بشكل ضمنيّ على لسان الكاتب العام المساعد بالجامعة العامة للتعليم الثانوي فخري السميطي الذي أكّد، في تصريح للإذاعة الوطنية، أنه لا تراجع عن قرار حجب أعداد التلاميذ.

والأكثر من ذلك أنّ المسؤول النقابي اعتبر الحكم القضائي، من دون أن يُسمّه، “تهديدا”، قائلا إنّ أيّ تهديد للأساتذة الملتزمين بهذا القرار من شأنه تصعيد الأمور، وفق ما ذهب إليه. وهو ما يعني بوضوح أنّه توجيه تهديد بالإقدام على خطوات تصعيديّة على غرار إفساد العام الدراسي برمّته من خلال التهديد بـ”السنة البيضاء”، اتّهم عدد من النقابيين وزارة التربية بالتوجّه إلى هذا الخيار، في حين أنّه لم يرد إلاّ على ألسنتهم.

تجدر الإشارة إلى قاضي الأسرة بالمحكمة الابتدائية بصفاقس كان قد أصدر أمس حكما بإلزام نقابة التعليم الأساسي والثانوي برفع حجب أعداد الامتحانات ومعدلات السداسي الأوّل، معتبرًا أنّ “حجب الأعداد يُعتبر عُنفا مسلّطا على الطفل”.

وكانت مجموعة من الأولياء في ولاية صفاقس قد رفعت قضيّة ضدّ نقابة لسعد اليعقوبي لاتّهامها بإلزام المدرّسين بالامتناع عن مدّ التلاميذ بالأعداد الكاملة للسداسي الأوّل إلى غاية اليوم، رغمّ أنّه لم يبق على نهاية العام الدراسية سوى أقلّ من شهرين ونصف الشهر.

ومن المفارقات الماثلة أمامنا اليوم أنّ الهيكل النقابي للتعليم الثانوي قد رفض بوضوح الالتزام بالأحكام القضائيّة. وهو ما يعني أنّه قد وضع نفسه فوق القانون أصلا بما يعنيه ذلك من خطورة. ومع ذلك فإنّ هذه الممارسة المناهضة لأسس الدولة ليست سابقة في تونس خلال السنوات الأخيرة. وتكفي الإشارة هنا إلى رفض هيئة الحقيقة والكرامة بقيادة سهام بن سدرين تنفيذ أحكام قضائيّة أصدرتها ضدّها المحكمة الإداريّة. وهو ما يعكس ضعف الدولة وخضوعها للحسابات السياسيّة والحزبيّة الضيّقة.

يُذكر أنّ وزارة التربية كانت قد منحت مهلة للجامعة العامّة للتعليم الثانوي بشأن تسليم أعداد السداسي الأول وعقد مجالس الأقسام في الفترة الممتدة من 14 إلى 17 مارس الجاري، وهي مهلة تنتهي اليوم. ومع ذلك يبدو أنّ الأزمة قد وصلت إلى طريق مسدود بالنظر إلى هذا التصعيد، على حساب مصلحة التلاميذ والحيرة العارمة لأوليائهم.

ويبدو أنّ تردّد وزارة التربية، ومن ورائها حكومة يوسف الشاهد، في تطبيق القانون لن يضع حدّا لهذا نزيف الابتزاز المتواصل منذ سنوات، وهذا على الرغم من أنّ الظروف في صالحها اليوم سواء في ظلّ الحكم القضائي الصادر أو حالة التململ والغضب التي يعيشها الرأي العام التونسي من وطأة استخدام أبناء التونسيين رهائن لمعارك لا تخصّهم.

وفي المقابل فإنّ القيادة المركزيّة للاتّحاد العام التونسي للشغل رغم ما أضحى تُمثله لها النقابة العامّة للتعليم الثانوي من إحراج شديد، فإنّها قد ولّت ظهرها لهذا الملف الحارق الذي يهمّ معظم العائلات التونسيّة. وفي الأثناء انهمكت في إدارة شأن سياسي وغير نقابي بالأساس يتمثل في مشاورات حول إجراء التعديل الحكومي المنتظر، في حين كان حريّ بها إعطاء الأولويّة لمعالجة القضايا النقابيّة قبل أيّ شيء آخر… (الشارع المغاربي)

اقرأ أيضا: